الصفحة 200 من 578

إمبراطوري كبير، طلب إليه موظفين كبارا، وحكاما، وباشوات وأعيانا، من جميع أنحاء الإمبراطورية، ومن بين أولئك الذين جاءوا كان الحكام المحليون في الروميللي والأناضول، وحكام الولايات المجاورة للعاصمة، وروساء عدة عائلات قوية من ملاك الأراضي في الأناضول، وبطبيعة الحال كبار الموظفين في العاصمة. ومع بداية شهر أكتوبر كان حوالي ثلثي المدعوين قد وصلوا إستتبول، كما أن البيرقدار، مصحوبا بكبار الضباط وموظفي الدولة فضلا عن عدد من العلماء، افتتح المجلس رسميا في القصر السلطاني، وفي خطاب

حماسي، وضع أمام الباشوات المجتمعين برنامجا للإصلاح، يتضمن إعادة تنظيم شاملة القوات الإنكشارية، كان له أن يزيح سلسلة كاملة من الإساءات التي كانت محل احتفاء فترة طويلة من الزمان، وفي الوقت نفسه، أكد حقوق و امتيازات كبار ملاك الأراضي والأعيان، الذين شكلوا النخبة الجديدة في الولايات والذين كان البيرقدار نفسه ينتمي إليهم (2)

وقد وقع جميع أولئك الحاضرين على المشروع، والذي حظي أيضا بمباركة وفتوي بالموافقة من الفتي الكبير، بيد أن محاولات تنفيذه لم تلبث أن أبعدت الكل باستثناء قلة من الأصدقاء المخلصين، وفي الشهر التالي انتهى كل شيء بهينة قام بها الانكشارية الهائجون. ومات البيرقدار مصطفي وسط الأطلال الملتهبة لمحل إقامته، أما السلطان نفسه الذي نکلت به حركة الإصلاح التي رعاها، فقد كان بدين بعرشه، وربما بحياته فقط لحقيقة أنه كان الأمير الوحيد الباقى على قيد الحياة من آل عثمان. ومرة أخرى أمسك الرجعيون بزمام الأمور. كان السلطان يراقب فقط منتظرا الفرصة السانحة لاستئناف الإصلاح، بان يدمر أولا القوى التي عارضته.

محمود الثاني (3)

كان محمود الثاني، الذي يوصف أحيانا بأنه بطرس الأكبر الإمبراطورية العثمانية. قد ولد بالسراي في يوليو سنة 1784 م. وهناك قصة، مشكوك في أصالتها، تحكى أن أمه كانت فرنسية (4) . كان أبوه السلطان عبد الحميد الأول، الذي شهد عهده أول مدارس تدريب حديثة تؤسس في تركيا، ويبدو أن ابن عمه، سليم الثالث، قد مارس نفوذا شاملا عليه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت