خاصة في السنة الأخيرة من العزلة المشتركة، فيما بين عزل سليم ووفاته. وكان تعليمه التعليم المعتاد لأي أمير عثماني- اللغة التركية واللغة العربية، والدين والشريعة، والشعر والتاريخ. ولم تكن له معرفة مباشرة بالغرب، ولا كانت لديه أية وسيلة للوصول إليه سوي من خلال الوسطاء، لأنه لم يكن يعرف أية لغة غربية، (5) ولم يكن هناك سوى قدر ضئيل وربما لم يكن هناك شيء على الإطلاق مترجما إلى اللغة التركية.
وبعد النهاية العنيفة التي لقيها البيرقدار مصطفى باشا، مرت ثماني عشرة سنة قبل أن يستطيع السلطان أن يعود لمشروعاته في الإصلاح العسكري. ولم تكن هذه السنوات، على أية حال قد مرت بلا طائل. فقد كانت أولى مهامه شن الحرب ضد روسيا. وبعد نهايتها سنة 1812 م، انطلق في العمل لاستعادة أو بناء سلطة الحكومة المركزية في الولايات التي كانت معظمها قد حصلت على قدر معتبر من الحكم الذاتي. (6)
كان محمود الثاني، قد عقد العزم على كبت كل هذه السلطات والامتيازات. وكان من رايه، الذي وافق عليه كثير من المراقبين فيما بعد، أنه لا يمكن أن يكون هناك أي تقدم حقيقي نحو الإصلاح ما لم ينبع منه شخصيا واستئصال كل ما عدا ذلك، وأن يكون السلطان المصدر الوحيد للسلطة في الولايات وفي العاصمة على السواء. وفي منطقتين كان الفشل بانتظاره في مصر حيث كان قد أجبر على التنازل والموافقة على الحكم الذاتي لمغامر عسکري عثماني جعل من نفسه حاكما على تلك البلاد: وفي المورة حيث اضطر يسبب تدخل القوى الأوربية إلى الاعتراف بحرية اليونانيين. وفي الأماكن الأخرى من الإمبراطورية على أية حال، خاصة في الأناضول، نجح إلى حد كبير في التغلب على الباشوات المتمردين والأسر المحلية والأعيان، وفي إخضاع الولايات للسيطرة الفعالة للحكومة في إستنبول
إخماد حركة الانكشارية (7)
في سنة 1829 م، مباشرة بعد استسلام المتمردين اليونانيين في قلعة ميسولونفي Missolonghi ، تشجع السلطان على استئناف المشروع المفضل لدي أسلافه على طريق الإصلاح، وأمر بتشكيل جيش على طراز جديد، بتدريب أوربي ومعدات أوربية. وصدر