التالية وهي: لماذا تتدهور الإمبراطورية على حين تتقدم أوربا وترتقي، وما سر النجاح الأوربي؟» >
كان يعتقد لفترة من الوقت، أن سر أوربا بكمن في المصنوعات والأجهزة التقنية والتي كانت هي الميزة الوحيدة لقوم من البربر يبدو حقيزا من نواح أخرى، بعرب «خالد أفندي» ، الشكاك، وقد كان سفيرا في باريس منذ عام 12 - وحتى عام 1806، عن وجهة النظر هذه باسلوبه الأكثر فجاجة:
الله يعلم، بماذا يمكن أن نشبه عقولهم وأفهامهم، بحيث يمكن أن نشبه الفرق بينهم وبين أهل الإسلام، مثل الفرق بين البحارة والكتبة بيننا. خداعهم وسياساتهم فجة، حتي إنه يمكن فهم ما ينوون القيام به قبل أن تتبادر في نياتهم، غير أن ما لاقوه من نجاحات قد نشائقط. من افتقارنا للحماسة، لأنه ليس لديهم جنود في شجاعة جنودنا، ولا وزراء مثل وزرائنا، ومدفعيتنا أكثر كفاءة مما لديهم. ليس لديهم راسمال سوى الكلام الله وحده يعلم. وأنا أعتقد أنه إذا ما تم ادخار، كإجراء مستعجل جدا يتم خلال مرة واحدة كل ثلاث أو أربع سنوات، مبلغ 20 , 000 کيسه ووضعهم جانبا، وإذا ما تم بناء خمسة مصانع للدخان والورق والكريستال، والخزف والقماش، فضلا عن إقامة مدرسة اللغات والجغرافيا فسوف تكون الأوضاع على ما يرام في غضون خمس سنوات كما لن يبق شيء بالنسبة لهم يستطيعون القيام به، لأن أساس كل تجارتهم الحالي هو في هذه السلع الخمس، وهب الله سانتنا بعض الحماس، آمين (5)
كانت الصناعة والعلوم - أي المصانع والمدارس: هي التعاويذ التي حاول كل من محمود الثاني في تركيا ومحمد علي في مصر، أن يستحضر بهما أرواح ثروة أوربا وقوتها، وبالتالي تشكل أسلوب عمل للكثير من المصلحين والمبتكرين اللاحقين.
ولكن ما إن فتح باب في الجدار الفاصل بين العالم الإسلامي والعالم المسيحي، لم بعد من الممكن السيطرة على حركة مرور الأفكار وانتقائها. كان الشباب الأتراك يتعلمون اللغات الأوربية، ويدرسون على أيدي معلمين أوربيين ويسافرون إلى أوربا - فكان من المحتم أن يمدوا قراءاتهم واهتمامهم فيما وراء المهام الفنية المسندة إليهم.