الصفحة 332 من 578

الاعتباطية أو العنف .. وبما أن هذه المسائل تعد عند الدول الأوربية المتحضرة بمثابة الأبجدية في سياستها الأساسية. فإنه لأمر ذو ضرورة ملحة أن نناضل باقصى قدر من الجهد والإرادة لتأمين الظروف أيضا لتحقيقها من أجل الإمبراطورية .. (7) .. .

كانت أفكار رفعت باشا الأساسية جيدة في إطار الفكر السياسي التقليدي والإسلامي. وينصب اهتمامه حول العدالة أكثر من الحرية أي مع التزام الحكام بالحكم وفقا للقانون، ومعاملة رعاياهم بالعدل والإحسان. ولكن فكرة أن هؤلاء الرعايا لهم الحق في هذه المعاملة مسالة جديدة، وتتناقض تناقضا ملحوظا مع المفهوم القديم الذي يلخصه الماثور العربي: إذا كان الخليفة على صواب، فله الثواب وعليك أن تكون من الشاكرين. وإذا كان غير عادل، فعليه الذنب وعليك التحلي بالصبر» (8) >

عندما تحدث رفعت عن «حقوق الشعب» و «حقوق الحرية» ، عبر عن أفكار جديدة، مستمدة من فرنسا، ولكنها ما زالت غير مفهومة تماما. ونحن نجد هذه الأفكار مرة اخرى في مقال عن أوربا كتبه سيد مصطفي سامي، رئيس کتاب السفارة التركية السابق في باريس، تحدث الكاتب في هذا المقال، الذي نشر في عام 184، بإعجاب عن شكل الحكم وحرية الدين والمساواة والأمن أمام القانون وعن الحرية والتقدم (9)

يؤكد كلا الكاتبين على أهمية العلم في خلق الرخاء، وهما يدركان وجود ارتباط بين العلم والحرية، ولكن الحرية بالنسبة لهما كانت لا تزال تعني المساواة أمام القانون والأمن، وأمن الرعايا من إجراءات الحكومة التعسفية وغير القانونية، ولكن ليس من حقهم مشاركتهم في الحكم. كان رجال الدولة في عهد التنظيمات قد حملوا نفس الآراء، وحاولوا عن طريق سن قوانين جديدة وإنشاء محاكم جديدة و حماية الرعايا من إجراءات الحكومة أو وكلائها التعسفية، وقد تم الإصغاء بانتصار العلم وسيادة القانون وانتشار التعليم سويا في قصيدة عاطفية خرقاء إلى حد ما نظمها سعد الله باشا (1838 - 1891) عن القرن التاسع عشر (10) .

نعمت حقوق الشخص وأملاكه بالحماية من الهجوم إذ تلقى عالم الحضارة نظاما جديدا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت