كانت هذه الحركة سياسية في جزء منها، بهدف تشجيع الأتراك على ربط أنفسهم بالبلاد التي يعيشون بها وبهذا، يحبط في الوقت نفسه المغامرات الخطيرة ذات النزعة الطورانية ولكن على الرغم من تجاوزاتها المستلهمة سياسيا ولا معقوليتها، فإن نظرية أتاتورك عن الأناضولية كانت تحتوى، أو على الأقل سلطت الضوء على عناصر مهمة من الحقيقة.
ومن ثم، ينبغي علينا أن نميز ثلاثة تيارات رئيسية فاعلة أدت إلى صنع تركيا الحديثة الإسلامي، والتركي، والثالث تيار مركب يمكن أن نسميه العنصر المحلى
المحلي: كان الأتراك المسلمون الذين قدموا إلى تركيا يتسمون بتركيبة من نموذج متنوع من التراث والثقافة. ويمثل الأناضول، إحدى السلالات، أحد العناصر المهمة في الموضوعات التركية الرسمية. وقد خلف الحيثيون أكثر الأثار بعثا للدهشة والعجب، كما كانوا موضوعا لأكثر النظريات انتشارا. وليس هناك شك في أن الشعوب القديمة الأخرى في الأناضول قد تركت بصماتها أيضا. بيد أن العنصر الأناضولي ليس هو العنصر الوحيد، فقد كانت الإمبراطورية العثمانية منذ القرن الأول من عمرها تتمتع بالقوة والنفوذ في منطقة البلقان وفي الأناضول أيضا، وبقيت منطقة الروميللى المركز الرئيسي على مدى فترة زمنية طويلة، ولم تفقد مكانتها المركزية سوى في أيامنا هذه، وهو ما حدث أيضا الإستنبول العاصمة الإمبراطورية بتراثها الألفي عن الدولة والحضارة، التي تعتبر الرابطة القديمة بين الأراضي الأوربية والآسيوية في الإمبراطورية.
إن أي زائر يزور تركيا، لا سيما القادم من جهة الجنوب أو الشرق، لابد وأن يذهل من بقاء التقاليد المحلية بصورة قوية داخل المجتمع الإسلامي التركي على الفور، فهناك أشياء عديدة سوف تسترعي انتباهه - القرية الأناضولية ببيوتها ومساجدها، التي تختلف للغاية من حيث الطراز وأسلوب البناء عن تلك الموجودة في بلاد الشام والعراق والنغمات البلقانية، التي تكاد أن تكون أوربية، في الموسيقى التركية الشعبية، في مواجهة الموسيقي التقليدية على الطريقة الفارسية العربية، كما تبدو القباب البيزنطية في المساجد، والأشكال الزخرفية المعروفة عند اليونانيين وجنوب شرق أوربا، في جميع التصميمات التشكيلية. وحرف الفلاحين اليدوية، واضحة جلية