استمروا مع الرومللى الآخرين يلعبون دورا مهما في الإصلاحات والثورات التي وقعت في أثناء القرنين التاسع عشر والعشرين.
كان التراث البيزنطي في تركيا موضع مبالغة كبيرة في وقت ما. فقد نسب بعض المؤرخين كل شيء في الدولة العثمانية والمجتمع العثماني تقريبا إلى مصدر أو آخر من المصادر البيزنطية، وتحدثوا عن الاقتباسات الهائلة من المؤسسات والممارسات البيزنطية بعد الاستيلاء على القسطنطينية سنة 1453 م. ومن المتفق عليه الآن بصفة عامة أن الكثير من هذا خاطئ، وأن العناصر البيزنطية في الحضارة العثمانية أقل كثيرا في الحقيقة مما كان يفترض من قبل، فضلا عن أن هذه العناصر يرجع تاريخها إلى ما قبل غزو القسطنطينية وفي غالب الأحوال قبل قيام الدولة العثمانية، ويمكن اقتناء بعض هذه الاقتباسات إلى زمن سلاجقة الأناضول- والبعض الآخر إلى الخلافة العباسية التي جاءوا منها إلى تركيا باعتبار أنها جزء من الحضارة الإسلامية القديمة نفسها. كان طبيعيا بالنسبة للسلاجقة أن يقتبسوا، في أثناء تعايشهم الطويل مع البيزنطيين، في زمن لم تكن فيه تلك الدولة قد توارت بعد في ذلك الظل الباهت الذي واجهه العثمانيون (6) . >
ومع هذا، فإذا كانت هناك مبالغة في العناصر البيزنطية وخطا في تحديد تاريخها فهي موجودة هنا وهناك، وعلى الرغم من أنها ربما كانت قليلة، فإنها في الوقت نفسه ضاربة بجذورها بعمق أكبر وأقدم، وربما أقدم من الإمبراطورية البيزنطية، وقد ذكرنا من قبل بقاء الموضوعات البيزنطية في الهندسة المعمارية ولكن ما تمثله العمارة الدينية من مركزية ونمطية في مجتمع ما، لا يمكن أن يكون ظاهرة منعزلة، ذلك أن العناصر البيزنطية في المسجد الترکي- وهي عناصر كلية ومستمرة تماما- لابد أن تعبر عن صلة اجتماعية وثقافية أشد عمقا، وهو ما بصدق في مجتمع مثل المجتمع الإسلامي الذي بنضوي که تحت راية الدين. ومن الممكن طرح اقتراح للتفكير: ربما قد نربط طراز البازيليكا ذي القباب في المسجد بظهور هيراركية دينية- لأول مرة في العالم الإسلامي وتحت الحكم التركي يكون فيها المفتون روساء على السلطات الإقليمية، تحت السلطة العليا لشيخ الإسلام، المفتي الرئيسي في العاصمة، الذي يمكن أن نصفه، بقدر من الخيال، بانه كبير أساقفة الإمبراطورية العثمانية. وهنا قد نتذكر أن التراتبية والقبة كليهما غزاة من الشرق حتى في بيزنطة.