الصفحة 438 من 578

قانونية أو اجتماعية، وبلا محاسبة من أية حركة معارضة، وساعده على ذلك أنه قد أقام مع حكمه نظاما جديدا ومتطورا كثيرا من أجل القمع.

وعلى الرغم من أن السلطان الجديد كان يعادي بشكل مرير الأفكار الليبرالية أو الدستورية، فإنه كان لا يعارض كلية الإصلاح والتغريب، حيث كان يختار منها ما يراه ملائما ويقوم بتطبيقه بتعقل، وقد رأى في هذا وسيلة لتعزيز كل من الإمبراطورية العثمانية وكذلك وضعه فيها. كان عبد الحميد أبعد ما يكون عن الأسطورة التاريخية التي جعلت منه أعمى لا يقبل المساومة ورجعبا تماما، وعلى العكس كان محدثا نشيطا ومستعدا وهو الوريث الحقيقي للسلطان عبد العزيز ورجال الدولة أصحاب «التنظيمات، الذين كان الشبان العثمانيون قد أثاروا ضد نزعتهم الإصلاحية الأوتوقراطية أول نقد ليبرالي ترکي للحكومة المستبدة، وإذا نحينا الشئون السياسية جانبا، فإن العقود الأولى من عهد عبد الحميد كانت فترة نشطة من التغير والإصلاح شأنها شأن أي فترة أخرى منذ بداية القرن، وشهدت إنجاز الكثير مما كان قد بدأ فقط أو تم رسم خطوطه تحت الحكام السابقين الأكثر شهرة بحماستهم الإصلاحية. ولن يكون من المبالغة إذا قلنا: إن حركة التنظيمات - برمتها من نواحيها القانونية والإدارية والتعليمية- قد أتت أكلها، وبلغت الذروة في هذه السنوات الأولى من عهد عبد الحميد. وهكذا أيضا، كانت الاتجاهات والميول ملموسة بالفعل في ظل أنظمة التنظيمات، من تجاه مركزية واستبداد جديد غير مقيد.

كان محمد سعيد باشا (1838 - 1919) من الشخصيات الرئيسية في إصلاحات السلطان، واشتهر أحيانا باسم كوجوك سعيد (سعيد الصغير) ، أو باسم سعيد الإنجليزي (7) بسبب ميوله الموالية لإنجلترا. ولد سعيد في أرضروم، وهو ابن دبلوماسي وسليل عائلة من العلماء (8) . بعد حياة مهنية ناجحة في خدمة الحكومة، أصبح مدرا أعظم للمرة الأولى في تشرين الأول 1879، وشغل المنصب بشكل مستمر حتى عام 1880. وتولى الصدار مرة أخرى في 1898، وفي عام 1901 حتى 1903، وكذلك في ثلاث. مناسبات بعد ثورة 1908.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت