ويمكن الحصول على مؤشر جيد على أفكار سعيد باشا وسياساته من مذكرة مطولة حول الإصلاحات التي تحتاجها الإمبراطورية والتي تتفق مع ما ترسخ من أعراف عثمانية وقام بتقديمها إلى السلطان عام 1880 (9) .
ويوضح سعيد باشا في ديباجة تاريخية طويلة، من الواضح انها تدين بالكثير إلى دراسة أصحاب المذكرات السابقة، أن تقدم الدولة لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال المعرفة والاستقامة فحسب، (10) . وأنه من خلال تدهور هذه الخصال او اختفائها سقطت الإمبراطورية العثمانية في الاضمحلال، ويتمثل العلاج في استعادتها بهذه الوسائل وهي التعليم والعدل.
يمثل الإصلاح التربوي المطلب الأساسي الأول نحو أي تطور آخر.
ومن أجل معالجة هذا الوضع، يجب أولا وقبل كل شيء أن تبذل المحاولات الجادة والقوية لتحسين التعليم العام، وطالما لم يتم نشر التعليم العام، فلن يكون هناك قادة قادرون على توجيه الشؤون الداخلية والخارجية للإمبراطورية بشكل سليم، ولن يكون هناك قضاة يستطيعون إدارة القوانين العامة بالعدل، ولا قادة يستطيعون إدارة الجيش بشكل كله، ولا موظفون للشؤون المالية من يستطيعون بيان كيفية إدارة مصادر الدخل وزيادتها، وفقا للمبادئ الاقتصادية، وما دام التعليم لم يتم نشره بعد، فلن يكون في الإمكان إقامة أية مؤسسة من المؤسسات والعمليات التي تخدم الازدهار والرفاهية العامة وإظهارها إلى حيز الوجود ... (11)
وباختصار، يمضي سعيد باشا في شرحه لبيان أن التعليم ضروري لتسيير الشؤون العامة بكفاءة، ومن أجل حياة مجتمع متحضر، ومن أجل الدفاع ضد الأعداء الخارجيين
ومن ثم من أجل الحفاظ على السيطرة على السكان المسيحيين، الذين كانت عقولهم آنذاك آخذة في التفتح بواسطة التعليم ....
ومع ذلك، فإن التعليم، لا يكفي في حد ذاته، فهناك ايضا احتياج للاستقامة، وبفقدانها ينتج النفاق والبطلان، ونقص حب الوطن ولمنع خراب الإمبراطورية بسبب انتشار هذه الرذائل، يجب على الدولة القضاء على الفساد، وان تضرب هي ذاتها نموذجا أفضل مما