الصفحة 444 من 578

تعد أول مؤسسة مدنية بحتة من بين المراكز العصرية الجديدة للتعليم العالي في تركيا ومركزا ثقافيا مهما وأرضا صلبة تطرح الأفكار الجديدة، حتى بعد تعرضها إلى ضغوط من النظام الحميدي في وقت لاحق، وقد ضمت من المعلمين أمثال مراد بك (توفي 1912) وهو زعيم من زعماء تركيا الفتاة، ثم برز رجاني زاده محمود اکرم (1889 - 1913) وهو شاعر ومن المجددين في الأدب وتلميذ نامق کمال، والمؤرخ عبد الرحمن شرف (18931925) ، وجميعهم من الرجال نوى الطراز الرفيع والمقدرة العالية والتاثير العميق (17) .

وقد تم الإبقاء على المدارس الحربية أو الكلية الحربية في بانكالتي Pangalli وتم توسيعها مثل «ملكيه» ، وكذلك الكليات الطبية العسكرية والمدنية وبضع مؤسسات أخرى قليلة، مثل المدفعية ومدارس الهندسة البحرية والمدارس العسكرية الموروثة عن المصلحين السابقين، لكن ذلك لم يكن هو كل شيء؛ فقد أضاف عبد الحميد إلى المدارس ما لا يقل عن ثماني عشرة مدرسة من المدارس الثانوية الجديدة والمدارس المهنية، ورغم أن بعضها لم يبق سوى مدة قصيرة، فإن تأثيرها بصفة عامة كان كبيرا. وشملت هذه المدارس المدارس المالية (1878) ، والقانون (1878) ، والفنون الجميلة (1879) ، والتجارة (1882) والهندسة المدنية (1884) ، والعلوم البيطرية (1889) والشرطة (1891) ، والجمارك (1892) ، وكلية الطب المتطورة الجديدة (1898) .

وكان تأسيس الجامعة التركية بمثابة الخطوة الأكثر طموخا؛ فقد قدم اقتراح بالمشروع لأول مرة في عام 1894 واعترضه العديد من الصعوبات، وعانى من بدايات عديدة خاطئة: فلم يتم تنفيذه إلا في أغسطس / آب عام 1900، وبعد إعداد طويل فتحت دار الفنون ابوابها، والتي عرفت لاحقا بجامعة إستنبول. حظيت تركيا اخيرا بجامعة وهي تعد بمثابة أول جامعة حديثة لها في العالم الإسلامي (18)

ولتوفير الطلاب للدراسة في هذه الكليات الجديدة، أصبح من الضروري التوسع في إنشاء المدارس الابتدائية والثانوية على نطاق واسع، فضلا عن كليات تدريب المعلمين

حتى يتم توفير الكادر الخاص بهم. فتحت اقدم كلية للتدريب في عام 1848 ويوضح اول بيان إحصائى نشر بعد ثورة 1908، أن تم إنشاء 31 كلبة في مراكز الولايات والسناجق وكذلك في العاصمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت