و
كان التعليم الابتدائي الحديث يطبق في المدارس الرشدية، والتي افتتحت لأول مرة في إستنبول عام 1847، ومنذ عام 1875 انفصلت العسكرية عن المدارس الثانوية والكليات. اقيمت مدارس الرشدية إبان حكم عبد الحميد، وقد بدأت تدخل في مراكز جميع ولايات الإمبراطورية التسع والعشرين والمقاطعات الست المستقلة، وكذلك في كثير من مراكز القضاء في تركيا الفتية. وقد أدى هذا إلى إقامة المدارس الإعدادية، التي قدمت تعليما في المرحلة المتوسطة قبل الثانوية. افتتحت في إستنبول في عام 1870 أول مدرسة إعدادية، وقد أتاح فرض أنواع من الضرائب على التعليم الخاص في عام 1884 إمكانية تاسيس المدارس ذات الفصول السبعة في مراكز الولايات والمدارس ذات الفصول الخمسة في مراكز السناجق في جميع أنحاء الإمبراطورية. في الوقت نفسه، تم توسيع شبكة المدارس العسكرية، وفي عام 1904 فتحت المدارس العسكرية في دمشق وبغداد وأرزنجان وابرنه ومناستير
اظهرت مدرستان من المدارس الحكومية قمة نظام التعليم الثانوي؛ وهما مدرسة غلطة سراي ودار الشفق (19) . وكانت كلتاهما من ميراث عهد التنظيمات، أما أولاهما فهي مؤسسة حكومية، والأخرى مؤسسة خاصة. كانت مدرسة غلطه سراي في الأمل مشروعا فرنسيا - تركيا، ثم اصطبغت في العهد الحميدي بالطابع التركي. وقد أسقطت دروس اللغة اللاتينية من المناهج، وزادت نسبة أعداد التلاميذ الأتراك، وأصبحت المدرسة المكان المفضل لتعليم أبناء الأسر الحاكمة وملاك الأراضي والعسكرية والبيروقراطية في العاصمة. وضمت من المعلمين بعض رواد الثقافة التركية وآدابها، وكان تلاميذها من أبناء النخبة الحاكمة تاهيلهم لكي يخلفوا آباءهم.
الإصلاح القضائي والقانوني (20)
وهناك جيل كامل من تلاميذ المدارس وطلابها كانوا يكدحون في مدارس تركيا: لتحقيق العلاج الأول الذي قدمه سعيد باشا- وهو المعرفة، وثانيا العدالة التي تعتمد بدرجة كبيرة على ثقافتهم التي حصلوا عليها، وهو أمر ثبت ازدياد صعوبة الوصول إليه.