الصفحة 448 من 578

أجريت أهم الإصلاحات القانونية خلال العهد الحميدي في السنوات القليلة الأولى من حكم السلطان، وكانت في واقع الأمر استكمالا للإجراءات التي بدأت في عهد التنظيمات، وكانت عبارة عن مجموعة من أربعة قوانين تم الإعلان عنها في مايو ويونيو 1879، اثنان منهما تناولا تنظيم العدالة والمحاكم، واثنان تناولا الإجراءات القانونية. صدر فرمان بتاسيس وزارة العدل، وخولت السلطة على المحاكم التجارية. وقد اعيد تنظيمها الآن، وخول السلطة على جميع المحاكم غير الدينية. وتناول القانون الآخر تنظيم المحاكم النظامية- وهي المحاكم المختلطة التي أنشئت قبل بضع سنوات لتناول الدعاوي

القضائية بين المسلمين وغير المسلمين (21) . في الوقت نفسه هناك قانونان آخران تناولا: الأمور الإجرائية - يقوم الأول على تنفيذ الأحكام، والثاني على جمع قوانين الإجراءات المدنية.

ومن الأهداف الرئيسية لهذه التغييرات الرد على الانتقادات الأجنبية ضد العدالة العثمانية، وبالتالي تمهد الطريق نحو إلغاء الامتيازات القضائية الأجنبية المعترف بها في المعاهدات. أو الحد منها ولم ينجح المشرعون العثمانيون في هذا الموضوع. فلم تكن القوانين المتعلقة بتنفيذ الأحكام والإجراءات المدنية معترفا بها من قبل البعثات الأجنبية ولم تكن قد تم تطبيقها بالفعل في دعاوى القوانين المختلطة على الإطلاق (22) . وبقيت الامتيازات الخارجية للجاليات الأجنبية راسخة بقوة، واقتصرت المحاكم العثمانية على النظر في اختصاصاتها المتعلقة بالحالات التي تنطوي على موضوعات عثمانية فقط، وكانت تشعر بالضيق إزاء المراقبة الأجنبية وانتقاداتها.

ويبدو أن عدم الاستجابة للانتقادات الأجنبية قد وضع حدا للإصلاح القانوني؛ وظهرت الانتقادات الداخلية في ذلك الوقت بشكل لم يحتل أهمية كبيرة. وفي عام 1888 قام السلطان بإقالة المسئول عن لجنة تحرير «المجلة» ، التي انشئت عام 1899 والتي تحمل رمز القانون المدني ورمز قانون الإجراءات المدنية، ولم يستأنف العمل في مراجعة وتدوين فروع أخرى من القانون إلا بعد ثورة 1908 (23)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت