استمرت وزارة العدل تؤدي مهامها تحت قيادة رجل قدير وهو «أحمد جودت باشا» . وأحرزت بعض التقدم في توسيع وترشيد نظام المحاكم غير الدينية في القضايا المدنية والتجارية والجنائية، لكن في الوقت الذي تزايد فيه القمع والاستبداد، كانت العدالة أولى الضحايا، وأصيبت الآمال الكبيرة للإصلاحيين بخيبة أمل شديدة.
الاتصالات:
نتج عن سياسة القمع التي انتهجها السلطان حالة من السخط والاستياء، وقد أتيحت الفرصة للشبان الذين تلقوا تعليمهم في مدارس السلطان، لكي يعبروا عن آرائهم، ووفرت وسائل الاتصالات الجديدة، وسائل النشر السريع للافكار والاتجاهات الجديدة.
كان أفضل تطور معروف في السكك الحديدية (24) . وحينما تولى السلطان عبد الحميد العرش، لم يكن هناك سوى بضع مئات من الأميال من خطوط السكك الحديدية في تركيا فربط الخط الأول، وهو امتياز بريطاني، أزمير بايدين، عن طريق وادي مندريس، على بعد 80 ميلا، وتم افتتاحه عام 1899، وساعد على تطوير جنوب غرب الأناضول وشملت الخطوط الأخرى 18 ميلا، فقد أنشئ خط يمتد من حيدر باشا إلى أزميت في عام 1873، وأقيم خط يصل ما بين إستنبول وأدرنة بامتداد 198 ميلا في المرحلة الأولى من قطار الشرق السريع.
ومنذ عام 1880 تقريبا ظهرت موجة تشييد خطوط السكك الحديدية، وانشي اغلبها من قبل اصحاب الامتيازات الأجنبية، فتسبب ذلك في زيادة خطوط السكك الحديدية بتركيا من عدة مئات إلى عدة آلاف من الأميال في الخطوط، وليست الأرقام مثيرة للإعجاب في حد ذاتها، ذلك أنه حتى سنة 1913 م لم تكن الإمبراطورية العثمانية تمتلك من الخطوط الحديدية في أوربا وآسيا سوى نحو 3?882 ميلا، وهو عدد أقل مما لدى بلجيكا (25) . لكن أهمية هذه الخطوط لا يمكن الحكم عليها من خلال عدد الأميال. فعندما غادر أول قطار سريع فيينا في طريقه إلى إستنبول في 12 أغسطس عام 1888، افتتحت ثغرات جديدة في الجدار المتداعي الذي فصل تركيا عن الغرب. وقد نمت باطراد على نطاق أوسع. وكانت