الاتصالات حتى ذلك الوقت تتم بين إستنبول والعواصم الأوروبية بواسطة الطرق البحرية المباشرة أو الطرق غير السريعة من مارسيليا أو أوديسا. ثم توفرت خدمة السكة الحديدية المنتظمة والمباشرة، وتزداد كل سنة أعداد خطوط السكك الحديدية الجديدة، وبزيادة أكثر من ذلك مع إدخال القطار الدولي الخاص والمعروف بقطار الشرق السريع. ويعكس الاسم وجهة نظر الأوروبيين الذين قاموا بتخطيطه وتشييده وتشغيله، ولكنه كان يمثل انطلاقا الجيل جديد باكمله من الأتراك، وكان ذلك هو القطار السريع إلى أوربا، وكانت محطة سيركجي للسكك الحديدية بإستنبول بمثابة معبر نحو الحرية والحداثة
تخلف تشييد الطرق البرية كثيرا عن السكك الحديدية، بل كانت خطوط السكك الحديدية الجديدية تحل محل الطرق القديمة في بعض المناطق التي انتابها الإهمال، وفي بعضها الآخر كانت في حاجة إلى ترميم. وعانت الموانئ ايضا من الإهمال وعدم الكفاءة وكان أحد الإصلاحات التي اقترحها اللورد سالزبورى Lord sallsbury عام 1877 تحسين الخدمات البريدية، وأرسل السيد سكودامور scudamore، وهو مسئول عن مكتب البريد العام البريطاني، إلى تركيا للمساعدة في تنظيم خدمة بريدية حديثة ومركزية. لم يحظ ما بذله من جهود سوي بنجاح محدود جدا، فقد كان معظم الناس ما زالوا يفضلون التعامل مع مكاتب البريد الخارجية التي استمرت تحت غطاء من الامتيازات، عن طريق البعثات الدبلوماسية الأجنبية (26)
أكثر ما يلفت النظر هو انتشار التلغراف. وهي خدمة احتلت أهمية وقيمة مباشرة للحكومة من أجل الدفاع عن الوطن وأمنه، وليس من أجل راحة الجمهور فحسب (27) . ومثل أغلب الابتكارات والاختراعات الأخرى، كان التلغراف في أول الأمر قد استخدم بدافع الحرب، فقد كتبت الأسطر الأولى في تركيا بالإنجليزية والفرنسية خلال حرب القرن، وأرسلت أول رسالة في سبتمبر 1855، من شومنو عن طريق أدرنه إلى إستنبول ومن استنبول إلى أوربا، وكان فحواها يقول: إن «قوات التحالف دخلت سواس- توبول» .
وسرعان ما أدرك قيمة وسيلة الاتصال الجديدة تلك. عندما وضعت الحرب أوزارها كان بولارو الفرنسي Dolaro الذي أنشا خط ايرنة - إستنبول قد منح امتيازا لتمديد