الخدمة إلى مناطق أخرى من الإمبراطورية. ومع حلول عام 1864، كان هناك بالفعل 79 محطة تلغراف و 297 من الخطوط وأكثر من 304 خطا قيد الإنشاء (28) . ومع صعود غبد الحميد إلى العرش كان قد ربط الجزء الأكبر من الإمبراطورية بالعاصمة عبر شبكة من الاتصالات التلغرافية.
في بداية الأمر أدار الأجانب التلغراف واستخدموا الأبجدية اللاتينية واللغة الفرنسية (29) . لكن اتضح أن إجراء الاتصالات الداخلية الحيوية يتم بواسطة موظفين اجانب وبلغة أجنبية، قد بات أمرا مزعجا، وبذلت جهود تستحق الإعجاب لتصحيح هذا الوضع. وقد أسهم رجلان في تأسيس التلغراف في تركيا: وهما فيظي بك، وهو عضو في غرفة الترجمة بالباب العالي، والذي أصبح أول موظف للاتصالات التركية، ومصطفى بك، مخترع شفرة مورس التركية ومدرب المجموعة الأولى لمشغلى التلغراف التركي، وفي عام 1891 بعث مصطفي بك، الذي كان قد عين مديرا لمكتب تلغراف أدرنة، البرقية الأولى باللغة التركية، مكونة من 128 كلمة من الكلمات الطويلة إلى استنبول
في ذلك الحين أخذت الحكومة التركية مسالة التلغراف ماخذ الجد في البلاد، وفي العام نفسه قررت إنشاء مدرسة لمشغلى التلغراف في إستنبول وكان مدة التدريب سنتين ويشمل جوانب تعليم نظري وتقني وعملي. ويبدو أن المدرسة قد أغلقت أبوابها في غضون عام 1880، لكن اتخذت ترتيبات أخرى من أجل تدريب عمال البرقيات، في عام 1870 و 1880 بلغ أمر تدريس الإبراق إلى حد أنه أدخل في المناهج الدراسية لمدارس دار الشفق وغلطة سراي، وأرسلت في عام 1883 مجموعة مختارة من الطلاب خاصة إلى باريس للحصول على تدريبات أكثر تقدما وتوقف هذا الأمر سنة 1892 م، عندما تم استدعاء جميع الطلاب الأتراك في باريس بعد أن شارك عدد منهم في مظاهرة تركيا الفتاة السياسية واستمر التعليم في المدارس التركية، ولا سيما في مدرسة دار الشفق، ويبدو أن مركزا للتعليم العلي كان قد أنشئ خلال السنوات الأولى من القرن العشرين، وتم وضع شبكة البرقيات تحت سيطرة وزارة مستقلة - وزارة البريد والبرقيات (30) .