الصفحة 456 من 578

ليس من الصعب معرفة أسباب هذا التوسع الكبير للتلغراف، حيث كانت السلطات العثمانية قد أظهرت سرعة وكفاءة مقارنة مع معظم أنشطتها الأخرى، وقد أثار السيد تشارلز إليوت Charles Ellot هذه النقطة وناقشها جيدا في كتاب نشره في عام 1900:

على الرغم من انهم لا يحبون السكك الحديدية كثيرا، فإنهم يهتمون بالتلغراف اهتماما عظيما، إذ إنه يعد من أقوى الوسائل في أيدي الطاغية الذي يرغب في السيطرة على موظفيه، ولم يعد من الضروري ترك الولاية للسلطة التقديرية لأي وال، والوثوق في مجيئه إلى المركز لتقطع رأسه حينما يريد أن يفعل ذلك، فمع البرقية يمكن أن يامره ويعرف ما يفعله ويوبخه وبعيد الاتصال به، وبامر مرؤوسيه بكتابة تقرير ضده، وحرمانه من كل سلطة حقيقية بشكل عام. (31)

وبعبارة أخرى، كان التلغراف أداة فعالة في يد الحكم المركزي الاستبدادي، وقد استفاد منه السلطان عبد الحميد، على غرار أسلافه، إلى أبعد الحدود. بالفعل كانت هناك في نهاية القرن شبكة واسعة من الاتصالات البرقية وكانت تغطي كل الإمبراطورية، ويقع مركزها في إستنبول، وفي كل مركز للتلغراف، مهما كان بعيدا، كان يقوم بالعمل به تلغرانچي (عامل تلغرافي) من المجندين المتطوعين بلجان تركيا الفتاة، وهم عادة من صغار السن الملمين بقدر من التعليم الحديث حتى يستطيعوا قراءة لوحة المفاتيح، وبقدر من العلم بما يمكنهم من القيام بعملهم.

الصحافة والمطبوعات (32)

بيد انه كانت هناك وسيلة أخرى من وسائل الإعلام، خضعت لعملية تطوير كبيرة في عهد عبد الحميد هي الكلمة المطبوعة وهنا أيضا كانت النتائج بعيدة تماما من نواح عديدة عن أغراض السلطان ومقاصده.

لقد أبقى على الرقابة على المصنفات الفنية وعمل على تعزيزها، وقد كانت راسخة في زمن عبد العزيز، وامتدت من الصحف إلى جميع المطبوعات تقريبا، في البداية كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت