الصفحة 458 من 578

يسمح للصحف والدوريات بقدر من حرية التعليق - لكن سرعان ما تقلصت هذه الحرية وفرضت رقابة صارمة سخيفة في كثير من الأحيان (33) ، فلم يكن مسموحا بذكر اسم السلطان المخلوع مراد الخامس ومن ثم فإن تقريرا ورد في إحدى الصحف. حول ترميم وصيانة مسجد مراد الثاني ببورصة (في عام 1908) وهو مسجد يعود إلى القرن الخامس عشر، وذكر أنه مسجد ساكن الجنة والد صاحب الجلالة السلطان محمد الفاتح» كان يعتبر جريمة (34) . كانت جريمة قتل الملك من أخطر الموضوعات - ومن ثم عزت الصحف التركية الوفيات المفاجئة والمتزامنة الملك وملكة صربيا في عام 1903 إلى سر الهضم. (35) وبالطريقة نفسها توفيت امبراطورة النمسا إليزابيث Elizabeth بالالتهاب الرئوي، والرئيس کارنو بالسكتة الدماغية، والرئيس ماكينلي Mckinley بمرض الجمرة الخبيثة (36) . وقد أحسن بول فيش Paul Fech في تلخيصة موقف الصحافة في تركيا في مؤلف له شر عشية ثورة تركيا الفتاة:

لم تكن الصحافة موجودة في تركيا لمدة ثلاثين عاما. فهناك في الحقيقة صحف. لكن العديد منها لم يسلم من مقص الرقابة الذي قطع منها إلى حد أنها فقدت أية فاعلية. ولو انني تجرأت لرغبت في تسميتها اسم «الصحف المخصبة، أو بالأحرى، للحفاظ على اللون المحلي، الطواشية، حاشا لي أن أستهزى، بنقيصة أو بعجز كانوا هم أول من شجبوه واستهجنوه، وعجزوا عن إيجاد علاج له بأي حال من الأحوال، إنهم يستحقون الشفقة. ويمكنني أن أفهم أنهم يفضلون حياة العدم هذه عن الموت نهائيا. لقد كنت أود أن أقوم بالفعل نفسه. مع التحلي بالصبر على مزيد من الاستغناء عن رجولتهم، والتي سوف تنبت من جديد من تلقاء ذاتها عندما يجيء يوم يختفي فيه من يضطهدونهم، وهم لا يملكون سوى انتظار ذلك اليوم لإثباتها (37) . ومع ذلك فإن هذه الصحف المخصية وغير الفعالة في عصر عبد الحميد، على أية حال، أسهمت بشكل ما في تحديث تركيا، ولو من خلال زيادة أعدادها وتعويد القراء عليها، وبالتالي زاد إقبال الأتراك على التعود على هذه العادة الأوروبية وقراءة الأخبار كل يوم، ولا تقل الدوريات والكتب التي كانت تصدرها المطابع باعداد متزايدة أهمية عن الصحف لإرضاء، وكذلك لإثارة. شهية طبقة المثقفين الجدد. عندما اعتلى السلطان عبد الحميد الحكم، لم يكن يوجد سوى عدد قليل من المطابع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت