"الحاسمة التالية من الفوز بثقة السلطان عبد الحميد والحفاظ عليها. وفي 1877 م نشر"
كتابا يبرر فيه تولى السلطان العرش وحقه في اللقب. فكان هذا سببا في أن يفوز بإدارة الجريدة الرسمية ورئاسة المطبعة. ثم تولى العديد من المناصب الرسمية
كل هذا أدي حتما إلى حدوث صدع دائم بينه وبين العثمانيين الشبان وخلفائهم الثوريين والتحرريين، بعد ثورة 1908 تقاعد من مناصبه الرسمية المختلفة بزعم بلوغه السن القانونية، وكان قد تعرض لانتقادات حادة. وفي محاولة لاستئناف العمل الأدبي الذي كان قد ضحى به منذ فترة طويلة من أجل مهنته الرسمية، غير أنه تخلى عنه إزاء المواجهة مع الرأي العام العدائي والأذواق المتغيرة، ونضي آخر سنوات حياته في التدريس بالجامعة وخارجها.
لم يكن احمد مدحت رجلا ذا موهبة أدبية عظيمة، ولقد تسبب ارتباطه الوثيق مع نظام حكم عبد الحميد في إثارة كراهية وازدراء الجيل الجديد من المثقفين الترك، بيد أن هذه الوسطية الوقورة جعلته قادرا على الإسهام في جزء كبير من التطور الفكري والثقافي
التركيا.
كانت اهم انشطته الصحفية المتنوعة نشر صحيفة يومية وهي ترجمت حقيقته مترجم الحقيقة)، التي تولى تحريرها مع مجموعة صغيرة من المساعدين. استمرت هذه الصحيفة، التي أسسها أحمد مدحت في عام 1878، لسنوات عديدة وهي من أهم فترات حكم عبد الحميد (42) . واحتوت الصحيفة لفترة من الوقت ملحقا أدبيا وأشرف على تحريرها من عام 1882 م حتى سنة 1884 م، كاتب معروف وهو معلم ناجي (43) (1800 - 1893) وشارك في المجادلات الأدبية العنيفة. وملحق آخر، وربما كان أكثر أهمية، وهو ملحق أسبوعي لتلاميذ المدارس، ووزع على التلاميذ في المدارس الرشدية (44) . والجزء الأكبر من نسخ ترجمات حقيقت قد أمدها أحمد مدحت نفسه بوابل غزير ومتواصل من القصص والمقالات والدوريات ومقالات وترجمات إبداعية. بالإضافة إلى ذلك، قام بنشر عدد هائل من الكتب، ويقدر عددها باكثر من 150 كتابا وهي تنقسم إلى مجموعتين رئيسيتين: القصة والثقافة العامة، حظيت المجموعة الأولى بانتشار قرائها على نطاق واسع، ولعبت دورا