كبيرا في تحسين الأذواق الجديدة والاهتمامات بين جمهور ما زال غير ملم تماما بالأشكال الأدبية الغربية وموضوعاتها. وتشمل المجموعة الثانية عددا كبيرا من المصنفات في التاريخ والفلسفة والدين، والأخلاق والعلم وغيرها من المواضيع التي استطاع من خلالها أحمد مدحت طرح فكرة ما عن المعارف الأوروبية الحديثة على القارئ التركي في شكل بسيط وجذاب، ومن أهم الكتب التي حظيت باهتمام خاص: «تاريخ عمومي» (التاريخ العام) في ثلاثة مجلدات (1880 - 1882) ، وسلسلة تواريخ منفصلة عن الدول الأوربية في اربعة عشر مجلدا (1871-1881) ، والتي كانت من بين الأعمال الأولى التي تمنح القارئ الترکي بعض التبصر في تاريخ العالم خارج العالم الإسلامي (45)
وثمة معاصر لأحمد مدحت، اتخذت حياته المهنية خطا يختلف قليلا عنه، هو ابو ضياء توفيق (1889 - 1913 م) . (46) وكان على معرفة منذ سنواته الباكرة بكل من شناسي ونامق کمال، وأصبح مرتبطا مع العثمانيين الشبان، ثم صار مورخالهم في وقت لاحق، وفي عام 1872 نفي إلى رودس مع الآخرين. وهاين عبد الحميد، حيث صار خلال حكمه عضوا في مجلس شورى الدولة ومديرا لمدرسة الفنون، ومع ذلك، أثبت أنه أقل إذعانا من أحمد مدحت، فقد تم نفيه بضع مرات، فقد نفى مرة إلى روس ثم إلى قونية. وبفضل هذا كان قادرا بعد عودته إلى إستنبول عام 1908، على لعب دور البرلمان والصحافة خلال فترة حكم تركيا الفتاة.
كانت نشاطات أبو الضياء تحت حكم عبد الحميد، بالضرورة نشاطات أدبية. وقد تالفت بصفة رئيسية من مجلة نصف شهرية من (1879 فصاعدا) ، ونشر سلسلة تحوي ما يزيد على مائة كتاب مترجم أو مؤلف كتبها العديد من الكتاب، وهي سلسلة معروفة باسم مكتبة أبو الضيا، أما مقالاته فقد تناولت موضوعات الأدب والتاريخ الترکي مثل غوتبورغ - و بوفون ونابليون. وقد حظيت كل هذه الأعمال بانتشار قرائها على نطاق واسع، وساعدت على تشكيل آراء الجيل الجديد وأفكاره.
وتتسم الجهود التي بذلها أحمد إحسان (طوقكوز 1899 - 1992) بأنها الأكثر طموحا وذكاء وهو خريج المدرسة الملكية، تخلى عن مهنة واعدة رسمية من أجل أن يصبح