صحافيا (47) . وبينما كان يعمل مترجما في صحيفتي «مساء إستنبول» ، و «ثروت» (الكنز) ، أصدر ملحقا علميا مصورا، وأسماه «ثروت فنون» (کنز العلوم) ، ثم استطاع فيما بعد أن بنشرها كمجلة دورية مستقلة، وتمكن من شراء امتيازها وتولى رئاسة تحريرها بنفسه. وظهرت أولى المقالات في 27 مارس 1891، وقد وصفت المجلة بانها «مجلة عثمانية مصورة متخصصة في الأدب والعلم والفن والتراجم والرحلة والقصة. وكانت في مرحلتها الأولى، على غرار مجلة Illustation الفرنسية، بمثابة نوع من المجلات الإخبارية المصورة التي تعتمد في صورها ونصوصها، بشكل رئيسي على المصادر الخارجية، ومنذ البداية أظهرت ميولا أدبية نحو التغريب، فنشرت ترجمات الدولية Daudet وغيره من الكتاب الفرنسيين. .
وسرعان ما جذبت هذه المجلة الجديدة اهتمام الأدباء الشباب ويعهم في ذلك الوقت. وفي يناير عام 1895 تولى ابرزهم، وهو الشاعر توفيق فكرت (48) (1897 - 1910) منصب رئيس التحرير، ومنذ ذلك الوقت تغير طابع المجلة تغيرا جذريا، وظل يرأسها حتى عام 1901 ثم استقال بعد خلاف مع أحمد إحسان. وفي الوقت نفسه تقريبا هاجمت الرقابة المجلة التي أدانت الفتنة التي أحدثها مقال كان قد ترجمه عن الفرنسية الصحفي حسين جاهد (يالجين) (49) . ويحتوي على إشارة عابرة إلى «نظام عام 1789 (50) . بعد بضعة أسابيع من قمع المجلة سمح لها أن تصدر مرة أخرى، مع تولي أحمد إحسان مسئولياتها مرة أخرى، لكن فقدت المجلة أهميتها ونفوذها مع رحيل أفضل المساهمين فيها، وبعد ثورة عام 1908 ظهرت لفترة من الوقت كصحيفة يومية.
كانت مجلة «ثروت فنون» (50) مع السنوات الست التي تولى فيها توفيق فكرت منصب رئيس التحرير، وبمشاركة أكثر الكتاب الموهوبين في ذلك الوقت، قد أثرت حقا على الرأي العام التركي: بمعنى أن جماعة «ثروت فنون» و «الأدب الجديدة، الذي قاموا بطرحه، كانت
جماعة محافظة كلاسيكية حتى في رجعيتها ورفضها ميول تبسيط اللغة التي ظهرت في الفترة السابقة عليها، فكتبوا عن قصد باسلوب مبهم وغامض، ومثقل بالكلمات والعبارات الفارسية والعربية، وخاطبوا فقط النخبة المثقفة والمتعلمين تعليما عاليا.