الصفحة 470 من 578

أن يمتد تأثيره، من خلال كتبه، وكان تأثيره أكثر من خلال مجلة «الميزان» الأسبوعية حيث استطاع أن يمد ذلك التأثير فيما وراء جدران فصوله بقدر كبير، يصفه أحمد أمين (بالان) ، وهو مؤرخ الصحافة التركية، فيقول: «هو القيادي في صحافة ذلك الوقت، وهو معبود الطبقات الفكرية المثقفة (56) . تحت حكم عبد الحميد كان لابد أن تكون المراحل التالية متمثلة في قمع «الميزان، وبعد فترة قيام المحرر برحلة إلى مصر وأروبا. ولقد نال موقتا قياديا ورثاسيا بين الشباب الأتراك في الخارج، لم تتدهور سوي عندما تملق السلطان وعاد إلى استنبول ليحظى بمنصب رسمي في عام 1887

ومع ازدياد حدة الرقابة تدريجيا على المؤلفات الفنية بعد 1890 - 1891، كانت أهم إصدارات الصحافة التركية وأبرزها إثارة في تلك الصحف والدوريات المنشورة وباعداد متزايدة تدريجيا من قبل جماعة تركيا الفتاة المنفيين في فرنسا وسويسرا وإنجلترا ومصر وأماكن أخرى. ومع ذلك، عملت الصحافة في إستنبول، على الرغم من أنها كانت محرومة من أي تعليق سياسي خطير أو حتى تقديم أنباء تقريرية، على مداومتها واستمرارها التشكيل قرائها بطرق جديدة للفكر، وغرس الأفكار والمواقف الاجتماعية الأوروبية، وتقديم مفاهيم. مهما كانت متغيرة، عن العالم الحديث الكبير للغاية والذي تمثل تركيا الآن جزءا منها

في عام 1891، عندما أدى تصاعد نشاط تركيا الفتاة في الخارج إلى سوء وضع الصحافة في الوطن، وفي غضون بضع سنوات من الضغوط العليا، تقلص عددها إلى ثلاث صحف، كان هناك ست صحف يومية تركية. جميعها تتلقى الإعانات الحكومية وتخضع لرقابة صارمة من القصر، وقد سبق ذكر «ترجمان حقيقت» ، أما الصحيفتان الأخريتان وهما صحيفة «إقدام» وصحيفة «الصباح» - فقد كان توزيعهما كبيرا جدا، بلغ توزيع الأولى حوالي خمس عشرة ألف نسخة والأخرى حوالي اثني عشر ألفا (57) هذه الأرقام قد تبدو ضئيلة بالمقارنة مع الحاضر، حيث يبلغ توزيع بعض الصحف في إستنبول اليوم من مائة إلى مائتي ألف نسخة، وعلى أية حال، فقد كانت تكفي في ذلك الوقت للحفاظ على استمرارية صدورها حتى في حال توقف الدعم، واستطاعت أن تصل وتؤثر على أعضاء نخبة صغيرة متعلمة وتقدم التدريب، وتكون متنفسا ومصدر رزق لمن يعملون في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت