الصفحة 474 من 578

حالة من السخط والإحباط في المدارس، حيث منع المدرسون والطلاب، على حد سواء من قراءة كتابات نامق کمال وضياء باشا، ومن الحديث عن الحرية والوطن والحلم بهما. يصف نيازي بيك، وهو بطل ثورة يوليو 1908، في مذكراته، كيف أنه عندما كان تلميذا في المدرسة عام 1880، تشرب من مدرسي اللغة الفرنسية والتاريخ - وهو اختيار له مغزاه - أفكار: الولاء، والتقدم، والإنسانية، وحب البلاد ... واعتادوا أن يقصوا علينا قصصا عن وطنية العثمانيين والفرنسيين القدماء ... وعن الناس الآخرين ... كان اسم كمال بك (نامق) ذلك الكاتب العظيم والمحترم ... ومؤلفاته ترد على الذكر عندما كنا نتحدث عن شئون العالم مع زملاء الدراسة، أليس من واجبنا الدفاع عن الوطن وصد هجمات العدو؟ ثم لماذا لا يوجد في مقرراتنا ومناهجنا الدراسية أي أثر عن الوطن أو التربية الفكرية؟ لماذا يجبروننا على إخفاء حشود جياشة من المشاعر المقدسة بالنسبة لنا من النواحي الدينية والعقلية والمنطق؟ لماذا لا يقدمون لنا قراءة الكتب التي من شأنها أن تعمل على الرقي بمستوى هذه المشاعر والسمو بهاه؟

وعلى أية حال، فالواقع أن نيازي وأصدقاءه تعرفوا على مثل هذه الكتب: بما فيها أشعار كمال نامق من خلال أحد المدرسين، وتحت تاثيره «فإن المحبة الوطنية التي أسكرتني، كانت قد هيات قلبي البريء للانقلاب ....

عندما ذهب نيازي إلى الكلية الحربية في بنکالني عام 1882، وجد أن كمال، والذي وضعته أعماله بين رجال الأمة العظام، وجطنه أعظم القادة السياسيين، ومن الوطنيين المتحمسين في المجتمع، كان محظورا جنبا إلى جنب مع بقية الليبراليين. «بل ويعتبر مجرد نكر أسمائهم أو أعمالهم من الخطايا الهلكة (60)

وعلى أية حال، كان هناك العديد من الآثمين المذنبين. وصف على كمال ورضا توفيق وآخرون، كيف كان يتحدث إليهم المعلمون في مدارس الملكية والمدارس الأخرى من الحرية وكانوا يقدمون لهم كتابات العثمانيون الشبان المحظورة. وكانت السلطة على علم بذلك الأمر، وحاولت أن تستبدلهم بمعلمين آخرين مطيعين أكثر أمانا وخضوا، يبدى على كمال ملاحظاته قائلا: في ذلك الوقت استبعد المعلمون أمثال: مراد بك وحتى أكرم بك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت