الصفحة 478 من 578

وعن طريق مكتب البريد الفرنسي في غلطه، كان المتأمرون قادرين على استمرار الاتصال بباريس، حيث كانت قد تشكلت في الوقت نفسه المجموعة الأولى من المنفيين وكانت تعيش مجموعة صغيرة من العثمانيين الليبراليين هناك منذ إغلاق البرلمان على يدي عبد الحميد، أحدهم لبناني ماروني وهو عضو سابق في البرلمان العثماني ويسمي خليل غانم (65) . قد أنشات مجلة في فرنسا أطلق عليها اسم «تركيا الفتاة» ولا ريب أن الأسم كان بمثابة بعث واستحضار واع لذكرى المنفيين من جماعة العثمانيين الشبان في ستينيات القرن التاسع عشر.

في عام 1889 حصل أحمد رضا بك مدير التعليم في بورصة، على إذن لزيارة باريس المشاهدة المعرض، وعند وصوله إلى هناك انضم إلى مجموعة من المنفيين، وسرعان ما أصبح شخصية قيادية بينهم ا

وبعد أحمد رضا (1809 - 1930) أكثرهم تماسكا وشجاعة في تركيا الفتاة وهو يمثل في نواح كثيرة الشخصية الرئيسية فيما بينهم (66) . ولد في إستنبول، وهو ابن علي رضا بك الملقب به «على الإنجليزية بسبب معرفته للغة الإنجليزية، وصداقته مع الإنجليز خلال حرب القرم، ووالدته سيدة نمساوية أو مجرية اعتنقت الإسلام. كان على عضوا في البرلمان الأول، وكان قد نفى إلى إيلغين، حيث توفي هناك. ذهب أحمد رضا إلى المدرسة في غلطة سراي، ثم أرسل لدراسة الزراعة في فرنسا، وعين حين عودته إلى تركيا بعد دراسته في مديرية التعليم في مدينة بورصة، وتخلى عن هذا المنصب من أجل تنفيذ مشروع تعليمي جديد أعم وأشمل في الخارج.

وقع أحمد رضا في باريس تحت تأثير بيير لافاييت، الذي كان تلميذا لأوغست كونت، فدرس الفلسفة الوضعية التي قيض لها أن تهيمن على تفكيره. بدأ أحمد في عام 1899، بالاشتراك مع غيره من المنفيين، ينشر مجلة نصف شهرية تسمى «مشورت» . وهي كلمة عربية تعني المشورة وتعد محاكاة للحجج المستمدة من القرآن الكريم لحكم الشورى (67) . واتخذوا من الفلسفة الوضعية شعارا خاصا بهم ويتضمن الانتظام والترقي، ومن المحتمل أن يكون هذا التأثير الوضعي هو الذي حدا بالجماعة في إستنبول آنذاك إلى تغيير اسمها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت