الصفحة 482 من 578

في بداية يونيو 1897 شكلت محكمة عسكرية خاصة برئاسة اللواء رشيد باشاء معذب شباب البلاد، (71) . والغرض من ذلك هو سحق حركات التحرر بين الطلاب، وقد ملأت سلسلة من عمليات الاعتقالات والتوقيفات، والترحيلات المروعة والتدريجية أروقة الممرات الكئيبة لثكنات «طاشفيشلا» وكان السجناء السياسيون فيما قبل يحبسون في الترسانة وغيرها قد نقلوا إلى شاشكيشلا وغيرها من أجل الفحص والمحاكمة ثم ارسلوا في طريقهم إلى المنفى. في 28 أغسطس ظهر حشد مؤلف من ثمانية وسبعين سجينا - وضباط الجيش والبحرية والطبية وطلاب عسكريون من الأكاديمية العسكرية- وبعد قضاء 102 بوما في طاشقيشلا، اتجهوا نحو رصيف ميناء قاباطاش Kabatas، حيث أرغموا على ركوب باخرة تدعى Seret (الشرف) ، ووصلوا يوم الأربعاء 3 سبتمبر إلى طرابلس، وأرسلوا إلى السجون العسكرية (72)

وعلى الرغم من عملية القمع هذه، فإن حركة تركيا الفتاة قد واصلت نموها بشكل مخيف، وشعر السلطان بأن الدافع الرئيسي ياتي من المنفيين في الخارج، وحاول أن يقدم اقتراحا جديدا للمصالحة

ولم تكن الأحوال بين المنفيين سعيدة تماما؛ حيث كانوا منقسمين بين عدد من المراكز - وأكثرها أهمية في باريس وجنيف والقاهرة، وهناك مجموعة صغيرة في نابولي وفولكستون، ولندن، وغيرها، بدات الخلافات، سواء كانت شخصية وإيديولوجية، تظهر فيما بينهم. وعندما تفاقمت هذه الأوضاع في نهاية عام 1899، انتقل مراد بك من مصر إلى أوربا، وسرعان ما ظهر منافسا ناجحا لأحمد رضا من أجل قيادة تركيا الفتاة، وأصبح مراد زعيما لفرع جمعية الاتحاد والترقي في جنيف، وكانت مجلته الميزان لا تزال تظهر حينها في جنيف، وهي تنافس أحمد رضا وتتفوق عليه بوصفها مجلة ناطقة بلسان جماعة تركيا الفتاة (73) .

وحدث في هذه المرحلة المفصلية أن شرع السلطان في التواصل بين الزعماء في المنفي، وثمة بعثة أولى، تتكون من يوسف ضياء باشا وأبي الضيا توفيق لم تسفر عن نتائج، لكن في أغسطس 1897 نجح اللواء أحمد جلال الدين باشا، أحد الجراكسة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت