(القوقازيين) المقربين من السلطان، في إقناع مراد، في جنيف، لقبول وقف إطلاق النار والعودة إلى إستتبول
كان هذا الانشقاق بمثابة ضربة مدمرة لتركيا الفتاة، وخلال فترة من الوقت جرت محاولة لتقديم هذا على أنه هدنة حقيقية مسلحة ناتجة عن التفاوض وسوف يذهب مراد إلى القسطنطينية بمفرده بوصفه رهينة، حسبما ذكر في تقرير مقدم في ذلك الوقت، دون قبول أي ضمان شخصي؛ حيث إنها تضحية جديدة من جانبه، لأنه في حالة استئناف الأعمال العدائية، سوف يدفع حياته بلا شك ثمن هذا التصرف (74) .
والحقيقة أن مراد لم يدفع حياته ثمنا لذلك؛ وبدلا من ذلك صار عضوا في مجلس الدولة، وكون أن مقاصده كانت شريفة لحظة عودته إلى إستنبول، أمر مسلم به عامة. ولكن نكوصه، واستغلال السلطان له، والخيانات الفاضحة من جانب بعض معاونيه اشاعت موجة من انحطاط المعنويات داخل الحركة لاسيما في تركيا وما كان اسوا أن مراد، بطل الحركة ومعبودها، كان قد أرسي مثالا على المساومة وكان على الآخرين أن يحذوا حذوه، وصل عضوان من الأعضاء الأربعة الأصليين بلجنة كلية الطب، وهما إسحاق سکوتي وعبدالله جودت إلى أوربا، وشرعا في إصدار مجلة جديدة في جنيف اسمها
عثمانيه Osmanli (العثماني) . وقاما بضم أحد المؤسسين، محمد رشيد وآخرين من المتحمسين لحركة تركيا الفتاة. ونجحوا مرة اخرى في إحياء مركز الحركة بجنيف، ثم حدث في عام 1899 أن قاموا بتملق السلطان وعقدوا اتفاقا على أن يوافق على الإفراج عن المعتقلين السياسيين في طرابلس لإسكات العثمانيين. وربما كان عند جودت وسكوت من الأسباب الإنسانية الطيبة ما دفعهما إلى عقد هذه التسوية، بل يمكن أن يكون الأمر من أجل الموافقة على قبول تعيينات باجر للموظفين الطبيين في السفارات العثمانية بروما وفيينا على التوالي، ورغم ما كان يتمتع به عبدالله جودت من أولوية ثقافية، وما أسهم فيه حقيقة من مساهمات مخلصة في أيديولوجية تركيا الفتاة، فإنه لم ينجح في حقيقة الأمر في العيش في ظل هذا الانشقاق (75)