الصفحة 486 من 578

وفي الوقت نفسه، بقي أحمد رضا وأصدقاؤه في باريس محصنين من تملق السلطان وتهديداته هو ومبعوثيه، وواصلوا نشر وتوزيع منشورات، وكانت آنذاك المجلة الوحيدة الناطقة بلسان جماعة تركيا الفتاة. وبعد ذلك عندما ظهرت التوقعات في ديسمبر عام 1899 حول بلوغ تركيا الفتاة إلى أدنى مستوياتها، سواء في تركيا وأوربا، انبثقت الحياة في الحركة فجاة مرة أخرى بسبب رحلة مثيرة من استنبول إلى فرنسا، قام بها مجموعة صغيرة من المجندين الجدد من مصدر غير متوقع من العائلة الإمبراطورية نفسها.

كان الداماد محمود جلال الدين باشا (1803 - 1902) هو ابن وزير وحفيد السلطان محمود الثاني من قبل أمه (76) . كانت زوجته ابنة عبد المجيد وأخت عبد الحميد، ومن ثم كانت صلة القرابة مضاعفة، وكان رحيله مع أبنائه شهاب الدين ولطف الله بمثابة ضربة. قوية موجهة ضد السلطان

كان وصول المتمردين الملكيين بطبيعة الحال إضافة كبيرة من القوة والهيبة للشبان الأتراك. كما كان لها تأثير في إبراز الانقسامات فيما بينهم ولقد نجح كل من مراد وعبدالله جولت في تحدى زعامة أحمد رضا على مدى فترة من الوقت- ثم استسلموا الصغائر الأمور، وظهر آنذاك منافس جديد أكثر جلا وصلابة، وفي مكانة عالية وثابتة من حيث المبدا لمواجهة قائد «منشورات الوضعي، ودارت بين الاثنين هناك محاولات لاستقطاب الراي، أدت إلى انقسام الأتراك الشباب في المنفى حتى قيام الثورة، واختلافهم على المناصب حتى نهاية الإمبراطورية.

هذا الزعيم الجديد هو الأمير صباح الدين (1877 - 1998) الذي سرعان ما برز بوصفه منافسا شخصيا رئيسيا، ثم بوصفه منافا إيديولوجيا لأحمد رضا (77) . وصار اندماج جناحي الحركة واضحا، وأصبح دائما في عام 1902، في مؤتمر تركيا الفتاة في باريس من اجل استعادة الحركة والتأكيد على وحدتها. طرح الأميران فكرة عقد مثل هذا المؤتمر للمرة الأولى في نداء وجهاه خلال زيارتهما لمصر في عام 1900 (78) . اجتمع المؤتمر في النهاية في 4 فبراير 1902، في بيت خاص لفاعلة خير فرنسية، تحت رئاسة الأمير صباح الدين (79) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت