الصفحة 488 من 578

طبقا للتقارير التي نشرت أثير سؤالان مهمان خلال المؤتمر وبعده. وكان أحدهما هو الحجة التي ساقها إسماعيل كمال، بان «الثورة لا يمكن أن تتقدم عن طريق الدعاية والمنشورات وحدها، ولذلك فمن الضروري العمل على ضمان مشاركة القوات المسلحة في الحركة الثورية (80) . ويصف اسماعيل كمال في مذكراته كيف أنه وافق الأمير صباح الدين، وشرع ينظم الانقلاب العسكري مع مجموعة العمل، وفعلا نجح في جذب اهتمام الحكومة البريطانية بخططه، لكنهم قدموا عبئا (81) .

وكانت القضية الأخرى، أي التدخل، التي أحدثت الانقسام الخطير. وكان المشاركون الأرمن حريصين على إبداء رغبتهم في تدخل القوي الأوروبية، وذلك لضمان فعالية الإصلاح في الإمبراطورية العثمانية. وعارض أحمد رضا ومعظم الأتراك في لجنة الاتحاد والترقي ذلك، إذ كانت المشكلة في رأيهم مشكلة داخلية بحتة، ولا ضرورة لأي تدخل خارجي، بل إن أي تدخل سيكون ضارا، واتفق الأمير صباح الدين في هذا الأمر مع الأرمن، وصدر قرار بما في ذلك تذكرة للأوروبيين.

وهذا هو واجبهم تجاه الصالح العام للبشرية للتأكد من أن البنود الواردة في المعاهدات والاتفاقات الدولية المبرمة بينها وبين الباب العالي قد دخلت حيز التنفيذ على النحو الذي تعم فيه الفائدة على جميع أجزاء الإمبراطورية العثمانية (82) .

ظل أحمد رضا ورفاقه يعارضون بشراسة هذه السياسة، والفارق بين حزبه وتلك الذي بدأ الأمير صباح الدين في بلورته فيما بعد، مثل الفارق فيما بين القومية التركية والعثمانية الليبرالية، وهناك أفكار مهمة في بيان الأقلية

ونحن، الأقلية، على اقتناع بان القوي الأوربية تسترشد دائما بالمصلحة وأن هذه المصلحة ليست دائما متوافقة مع مصلحة بلادنا، ومن ثم ترفض تماما القيام باي

عمل ينتهك استقلال الإمبراطورية العثمانية، ومع ذلك، نحن لسنا كما يزعمون، معانين الأوربا، بل العكس، فإن إحدى رغباتنا الرئيسية أن نرى انتشار الحضارة الأوربية في بلادنا لا سيما في تقدمها العلمي ومؤسساتها المفيدة. نحن نتبع المسار الذي تسير فيه أوربا، وحتى في رفضنا لقبول التدخل الخارجي، نستلهم من عظيم المحبة الوطنية التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت