تشعر بها جميع الشعوب الأوروبية، الغيورون على استقلالهم، والذين لهم الحق في أن يفخروا بأنفسهم» (83) .
شرع الأمير آنذاك في تأسيس جمعية جديدة في باريس تحت اسم اميري «عصبة المبادرة الخاصة واللامركزية» . ومثل منافستها لجنة الاتحاد والترقي» أسست هذه الجمعية فروعا لها بين الأتراك المنتشرين في بلاد المنفي، وكذلك في مناطق مختلفة من الإمبراطورية العثمانية، ويبدو أنها قد جمعت من تركيا الآسيوية، والفروع المحددة في أرضروم وطرابزون وأزمير وألانيا، وكذلك في دمشق واللاذقية في سوريا (84) . ويبدو أن الاتحاد قد تم تمثيله في إستنبول من قبل الجمعية الثورية التي تأسست في سبتمبر 1904 على يد مجموعة من الطلاب وتلاميذ المدارس (85)
اشتق اسم الاتحاد الثقيل جدا من كتابات المون نيمولين Domollins الكاتب الفرنسي الذي تأثر به الأمير صباح الدين تاثرا عميقا (86) : حيث كان ديمولين قد نشر كتابه A Ouol tlant la superiarite des Anglo
عام 1897، وسرعان ما تمت ترجمته إلى الإنجليزية وقد جذب قدرا كبيرا من الاهتمام في ذلك الوقت، وعلى وجه الخصوص أثار اهتمام المسلمين الإصلاحيين والليبراليين والحداثيين الذين يبحثون عن تفسير لتخلف مجتمعاتهم. وسرعان ما صدرت ترجمة عربية للكتاب في مصر (87) . ويبدو أنه اثر تاثيرا كبيرا على التفكير العربي والتركي، وتتمثل أطروحة ديمولين، بإيجاز، في أن تفوق الأنجلوسكسونيين يعتمد على تفوقهم في التعليم، الذي يعمل على تطوير القدرة الشخصية والمبادرة الفردية والثقة في النفس، بدلا من الثقة في الجماعية المعتادة في المجتمعات البشرية الأخرى. وضع الأمير صباح الدين فكرته عن دولة عثمانية لا مركزية فيدرالية ضمن هذا الإطار من النظريات التاريخية والتربوية: ذلك أن ملكية مركزية على غرار الملكية البريطانية ستوفر الحد الأدنى من الحكم المركزي، أما بالنسبة إلى بقية الشعوب والمجتمعات المختلفة في الإمبراطورية فيمكن أن تلبي تطلعاتهم وتحافظ على حقوقهم في الحكومة الإقليمية والمحلية وفي الحياة العامة أو الجماعية، عن طريق تحررها من السيطرة الحكومية، وقد كتب المستشرق الألماني ج. ه بيکر G. M ,Becker في عام 1919، معلقا على هذا المسلك بتجهم: