المنع قطع الطرق والتحريض على الفتنة «الصادر في 27 سبتمبر (20) . وتعتمد أولى هذه المحظورات في تشكيل الجمعيات السياسية على أساس حظر حمل اسم جماعات عرقية أو وطنية، وتليها مباشرة إغلاق نوادي الأقلية اليونانية والبلغارية وغيرها من المجتمعات في الرميلي، خول القانون الثاني تشكيل «كتائب المطاردة الخاصة من الجيش، باتخاذ التدابير القوية لنزع السلاح وقمع الجماعات المسلحة وجماعة البلقان الشهيرة، وفرضت عقوبات شديدة على عدم إبلاغ السلطات حول أنشطة اللجنة، وعلى حيازة الأسلحة غير المصرح بها. ولإكمال الشكل، اتخذت خطوات لأول مرة لتجنيد غير المسلمين في القوات المسلحة.
ومهما كان قدر الإخلاص الذي بتخفي وراء وعود الدستور العثماني، فإن مسيرة الأحداث سرعان ما جعلت هذه الوعود غير قابلة للتحقيق، فقد أنهي انتشار النزعة القومية بين الشعوب الخاضعة للإمبراطورية، والتلوث الحاسم بفيروس القومية، حتى ابتلي به السادة الأتراك، إلى الأبد حلم حركة العثمانيين في تكوين مجتمعات من شعوب حرة تنعم بالمساواة والسلام وتشترك في ولائها للأسر الحاكمة ذات السيادة للإمبراطورية المتعددة الجنسيات والمتعددة الطوائف (21) . وفي اغسطس 1910 قدم القنصل البريطاني بالوكالة «بيلي» تقريرا عن خطاب ألقاه طلعت بك في الاجتماع السرى بلجنة الاتحاد والترقي بسالونيك، قال فيه: «إنكم تعلمون أنه وفقا لمواد الدستور تم تأكيد المساواة بين المسلمين والمسيحيين، ولكنكم تعرفون جميعا، وتشعرون أن هذا مثل أعلى لا يمكن تحقيقه. إن الشريعة وتاريخنا الماضي كله ومشاعر مئات الآلاف من المسلمين وحتى مشاعر غير المسلمين أنفسهم، الذين يقاومون بعناد كل محاولة لعثمنتهم، تمثل مانا لا يمكن اختراقه لإقامة مساواة حقيقية. لدينا محاولات غير ناجحة لتحويل غير المسلمين إلى عثمانيين مخلصين ومن المحتم أن تبوء كل هذه الجهود بالفشل، ما دامت الدول المستقلة الصغيرة في شبه جزيرة البلقان لا تزال في وضع يمكنها من نشر أفكار الانفصالية بين سكان مقدونيا. ومن ثم لا يمكن أن تتحقق قضية المساواة، حتى ننجح في مهمتنا لثمنة الإمبراطورية وهي مهمة طويلة وشاقة، أجرؤ على التكهن بأننا سوف نحرز من النجاح ما يمكننا من وقف التحريض والدعاية في دول البلقان.