كانت اللجنة قد اتخذت استعداداتها في الجيش والشرطة والإدارات الحكومية وهي تتحكم آنذاك بقوة في السلطة مرة أخرى، واطمأنت إلى تعيين محمود شوکت باشا صدرا أعظم. واتخذت من مقتله في 11 يونيو 1913، ذريعة لإزالة القصاصات الأخيرة من الحرية والديمقراطية. ومنذ ذلك الحين وحتى عام 1918 كانت تحكم تركيا ديكتاتورية عسكرية حكما فعليا، ويهيمن عليها ثلاثة رجال هم: أنور وطلعت وجمال باشا، كان سعيد حليم باشا (1893 - 1921) هو الوريث التالى لمحمود شوكت في الصدارة العظمي، وهو ينتسب إلى بيت الخديوية المصرية ومؤلف عدد من الأعمال يدعو فيها إلى الصحوة الإسلامية وإحيائها، ومع ذلك، كان أسيرا لقادة الاتحاد، وأخيرا في فبراير 1917 تقاعد من عضوية مجلس الأعيان (الشيوخ) وترك طلعت صدرا أعظم وأعضاء الحكومة الثلاثية مسيطرين عليها علنا (46)
ولد أنور باشا (47) في إستنبول في عام 1881، وهو ابن لأب اختلفت حول وصفه الروايات سواء من قبل أصدقائه أو أعدائه، فتارة يقال عنه إنه كان مسئولا في السكك الحديدية وتارة يقال عنه إنه حامل أمتعة. بعد تخرجه من الكلية الحربية في إستنبول، سرعان ما انضم إلى تركيا الفتاة. وحقق شهرته الأولى بانه «بطل الحرية، من خلال دوره في ثورة 1908، بعد أن شغل منصب الملحق العسكري في برلين، ثم ضابطا في الجبهة الشعبية العليا، عاد إلى إستنبول وقاد الهجوم على الباب العالي.
وفي عام 1913 أصبح وزيرا للحربية وجنرالا وباشا، وفي عام 1914 نال لقب الداماد بزواجه من أميرة عثمانية.
ولد جمال باشا (48) في إستنبول عام 1872، من أسرة عسكرية، وهو رجل ذو طابع مختلف تماما عن أنور حاد الطباع وشجاع ومنغمس في شهواته، تخرج هو ايضا في الكلية الحربية، وتم تجنيده مبكرا في تركيا الفتاة. بعد انقلاب يناير 1913 أصبح حاكما عسكريا في إستنبول، وأظهر مهارة كبيرة في تنظيم قوات الشرطة وتوجيه عملها من أجل الحفاظ على النظام، واصبح في وقت لاحق وزير البحرية وقائد الجيش في سوريا. كان معروفة بالكفاءة المهنية العالية في الشئون العسكرية، وصاحب سلطة ومسؤولية