الصفحة 544 من 578

شخصية، غرف عنه أنه رجل منعدم الرحمة متعصب عندما حكم بالقوة خلال فترة خدمته؟

والثالث هو طلعت باشا (49) أقدر الحكام الثلاثة إلى حد كبير، ولد في منزل فقير في أدرنة عام 1874 م. بعد انكبابه على المدارس المحلية، انضم إلى موظفي مكتب البرقية في أدرنة، ثم رقي إلى رئيس سكرتارية مديرية البريد في سالونيکا، حيث مكنه موقعه من إعادة تنظيم تركيا الفتاة. بعد الثورة ارتقي سريعا في مجالس جمعية الاتحاد والترقي وتولي مناصب عديدة، من بينها عين فترة وزيرا للداخلية. وفي 1916 أصبح صدرا أعظم. كان رجلا رشيق الحركة حاد الذكاء، عنيفا عند الضرورة، لكنه لم يكن قط متعصبا أو حقودا، ويصفه أحد المراقبين الأوروبيين المعاصرين بانه «دانتي» الثورة التركية (50)

في ظل هولاء الرجال الثلاثة، أحكمت آلية سلطة الدولة وتمت السيطرة عليها وتفرقت أحزاب المعارضة، ونفي زعماؤها أو جعلوهم مسالمين، وفرض حكم قمعي قاس الفترة من الوقت كاد أن يقترب من حكم الإرهاب.

ولم ينته حكمهم سوى عند هزيمة تركيا في 1918، عندما قدمت لجنة الاتحاد والترقي استقالتها، وهرب زعمارها إلى الخارج، وظهر الممثلون الائتلافيون (الناطقون الليبراليون من المنفي أو المخبا أو العزلة، وهم يتنازعون فيما بينهم من أجل الحصول على امتياز الإشراف على تصفية الإمبراطورية العثمانية.

إنجازات تركيا الفتاة:

كان الاتحاديون من عام 1908 م وحتى هزيمة الإمبراطورية العثمانية الأخيرة في عام 1918، ما عدا فترات قصيرة، جماعة سياسية حاكمة ومسيطرة. وبالرغم من أنهم فضلوا، في أغلب الأحيان. ترك قيادة الحكومة اسما لمن بقى على قيد الحياة من المعمرين أمثال سعيد باشا وحسين حلمى باشا أو إبراهيم حق باشا، أو لاحقا لشخصية متوسطة في العمر مثل سعيد حلمى باشا، فقد كان سادة البلاد الحقيقيون شباب الأتراك وليس كبارهم (51)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت