الصفحة 546 من 578

لقد حكم عليهم التاريخ حكما قاسيا، وكان لهذا الحكم أسبابه، ووجه إليهم اللوم الأسباب عديدة: مثل التعامل بوحشية في الحياة العامة بالعنف والقمع والإرهاب، وتدخل الجيش في السياسة، مما أدى إلى فتح الطريق للاستبداد المزدوج المتمثل في حكومة معسكرة وقيادة سياسية، كان مسعي السياسات، في الداخل أو الخارج، يقود مباشرة نحو دمار الإمبراطورية.

غير أن سجل السنوات العشر من عام 1908 م وحتي 1918 بدا من أول نظرة سجلا أسود، وسرعان ما خابت الآمال الكبيرة في الثورة، وانتهى التقدم المنظم للحكومة الدستورية في دائرة رهيبة من المؤامرات والمكائد والقمع والعصيان والاستبداد والهزيمة.

ورغم ذلك هناك موضوع آخر في القصة، وهو ذلك الذي بطل وسط انحرافات وفساد فئات تركيا الفتاة ولجانها، وهو بقاء الإمبراطورية، حتى ذلك الحين كان كل من المصلحين والثوريين يعتقدون. مثل أسلافهم. أنهم في حاجة، إزاء الخطر الظاهر، إلى بعض الإصلاحات الجذرية في الدولة والمجتمع العثماني لإنقاذهما من الانحطاط الداخلي والهجوم الأجنبي، وراء كل الكفاح المحموم خلال تلك السنوات، وجدت اللجنة والحكومة وقتا لتوجيه اهتمامها إلى بعض هذه المشكلات، ومحاولة حلها بالعمل التشريعي والإداري. وعلى الرغم من أن عملهما كان محبطا وناقضا وطائشا في أغلب الأحيان، فإنهما ساعدا على تمهيد الطريق في العديد من النواحي المهمة، لظهور تركيا الجديدة التي برزت بعد انسحابهم من مسرح الأحداث.

كانت الإدارة المحلية والإقليمية من الموضوعات التي تستحق سرعة الانتباه، فقد أضيفت صعوبات جديدة إلى القديمة في الولايات، وكانت سببا في إثارة الهيجان أكثر من أن تكون سببا في إصلاحها بتنظيم قوانين الإصلاح: وفي ذلك الوقت تم إعداد نظام جديد في الحكومة الإقليمية والمحلية ووضع موضع التنفيذ، حيث زود هذا النظام بالتغييرات

الثانوية فحسب)، الأطر القانونية والإدارية للحكومات المحلية والإقليمية للجمهورية التركية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت