الصفحة 548 من 578

لقد قام أتراك تركيا الفتاة في إستنبول أيضا بتغييرات مهمة وثابتة. إذ تم تنظيم بلدى جديد من أجل حكم أكثر فعالية في عاصمة الإمبراطورية، وأدخل برنامج متطور نشيط من الأشغال العامة تحسينات هائلة على وسائل الرفاهية في المدينة. وربما اخنقت تركيا الفتاة في تطبيق حكومة دستورية في تركيا. ولكنهم أقاموا المصارف في إستنبول. وشملت التحسينات الأخرى إعادة تنظيم الشرطة والمطافي و خدمات النقل العام والمرافق. وبموجب قرار من مجلس البلدية، جمع قطيع من كلاب الصيد الذائع صيته من قرون، والذي كان يتجول في دوريات (على فترات) في شوارع المدينة، وشحنت إلى جزيرة جدباء التهلك. وحل محل ذلك كان هناك عدد كبير من الكناسين وجامعي القمامة (52)

لم تكن إستنبول الوحيدة التي أعيد فيها تنظيم الشرطة. فقد بدأ آنذاك تطبيق نظام جديد من قوات الدرك في مقدونيا تحت حكم عبد الحميد، وامتد ليشمل العديد من أجزاء الإمبراطورية، وفتحت مدارس تدريبية في أزمير وبيروت، فضلا عن سالونيك، وبموجب قانون صدر في فبراير 1912، انتقلت قوات الدرك من وزارة الحربية والتحقت بوزارة الداخلية، ووضعت مراكز قوات الدرك المحلية تحت تصرف الولاة، وقد خدم كثير من الأجانب وخاصة الضباط والمفتشين البريطانيين، في قوات الدرك (الجندرمة) العثماني (53)

الم تول تركيا الفتاة، مثل كثير من الحكومات في زمانها، أدنى اهتمام بالمشكلات الاقتصادية ولا المشكلات السياسية والإدارية. وقد فعلوا، على أية حال وحاولواء بواسطة وسائل متعددة، معالجة إحدى المشكلات الاقتصادية الرئيسية، والمتعلقة بالأرض (54) واتخذت أيضا الخطوات الأولى في السياسة القومية الاقتصادية التي تم تطويرها في العهد الجمهوري، ولكنها لم تحقق أي تقدير ولا أي نجاح كبير في أي من المجالين.

وفي الحياة الاجتماعية، ازدادت حركة التغريب التي كانت قد بدأت في القرن الماضي زخما. وأفسحت الطريقة القديمة لحساب الوقت الطريق ليحل محلها حساب اليوم الأوربي ذي الأربع والعشرين ساعة، تجاوزت حركة التغريب في الزي والعادات أبعد الحدود، حتى إنها اثارت ردود فعل السلطات الدينية، وفي أبريل 1911، أصدر شيخ الإسلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت