الصفحة 552 من 578

عقود الزواج وتنفيذها، بما في ذلك حق الطلاق والزواج الأحادي. وقد سن هذا القانون الذي ربما لم يكن ليحظى باغلبية البرلمان على الإطلاق، على شكل قانون استثنائي «قانون"مؤقته واستفاد منه حقا عدد قليل من النساء المتعلمات (56) "

الحركات الفكرية والثقافية

لعل الحياة الفكرية والثقافية في عهد تركيا الفتاة تمثل أكثر الفترات إثارة وأهمية. فقد أحدث إعلان الدستور تدفقا كبيرا من الأفكار والتعبير عن الذات، والتي كانت رقابة السلطان قد كبحتها فترة طويلة جدا. في يوم 25 يوليو 1908 طبعت جريدة إقدام

10 , 000 نسخة، وجريدة «صباح» 40 , 000 نسخة، ومع حلول فترة ما بعد الظهر كانت النسخ تتداولها الأيادي بسعر يبلغ مثل ثمنها اربعين مرة. (57) بدأت كل الدوريات الجديدة الأدبية والسياسية الجادة وغيرها من الدوريات في الظهور، ونقلت بعض المجلات التي نشرتها تركيا الفتاة من أماكن منفاهم إلى إستنبول. وتكلمت الأصوات التي كانت لفترة طويلة صامتة أو مكتومة، بصوت عال، وواضح: وصارت الأفكار المكبوتة لمدة طويلة منشورة الآن في الطباعة. وعلى الرغم من ذلك، عاد القمع والسيطرة على الصحافة مرة أخرى بعد تمرد أبريل 1909 في تركيا، بل والإكراه والترهيب من الاتحاديين ولم تخمد الظروف الصعبة التي مرت بها خلال سنوات الحرب على الإطلاق من تدفق الفكر والتعبير والمناقشات والمجادلات الجديدة.

في أدبيات هذه الفترة، أتاح التعليم الأجنبي مرة أخرى، توفير الأسس النظرية للنقد السياسي والاجتماعي. وما زالت فرنسا المصدر الرئيسي لهذه المؤثرات الفكرية الخارجية، ولكن بدلا من عصر التنوير في القرن الثامن عشر، يض للعلوم الاجتماعية في القرن التاسع عشر أن تسيطر على تفكير المصلحين والثوريين الأتراك. وقد ظهر التأثير الأول متمثلا في أوجست كونت، حيث صار ما قام به من وضع لعلم الاجتماع الوضعي مصدر وحي لأولى تفسيرات أحمد رضا ونقاشات الاتحاد والترقي. وأثرت تاثيرا عميقا في تطور لاحق للراديكالية العلمانية في تركيا. سعي الأمير صباح الدين للحصول على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت