كانت الإمبراطورية العثمانية منذ تأسيسها حتى سقوطها دولة مكرسة لتقدم قوة وعقيدة العالم الإسلامي والدفاع عنها، وعلى مدى ستة قرون كان العثمانيون في حرب تكاد تكون مستمرة مع الغرب المسيحي، أولا في محاولة - نجحت بشكل أساسي لفرض الحكم الإسلامي على جزء كبير من أوربا، ثم في الفعل طويل المدى لوقف أو تأخير الهجوم المضاد الدروب من جانب الغرب. هذا الصراع الذي استمر على مدى عدة قرون، باصوله الضاربة بجذورها في الإسلام التركي، قد ترك أثره على البنية الكلية للمجتمع التركي والمؤسسات التركية، وبالنسبة للأتراك العثمانيين، كانت إمبراطوريتهم، التي تضم كل الأراضي الأصلية للإسلام الباكر، تعتبر هي الإسلام بنفسه، وفي المؤرخات العثمانية تتم الإشارة إلى أراضي الإمبراطورية على أنها «أرض الإسلام، وتشير إلى حاكمها على أنه «بادي شاه الإسلام» ، وإلى جنود جيوشها بوصفهم مجنود الإسلامه، وإلى رئيسها الديني باعتباره «شيخ الإسلام» ؛ وكان أهلها يرون في أنفسهم قوما مسلمين أولا وقبل كل شيء، وكل من مصطلح العثمانيين والأتراك، كما رأينا، مصطلحان استخدما منذ وقت قريب نسبيا، كما أن الأتراك العثمانيين قد ربطوا أنفسهم بالإسلام - فقد ذوبوا هويتهم في الإسلام - إلى حد ربما كان أكثر من أي شعب مسلم آخر. ومن المثير أنه بينما كانت كلمة «ترکي» في تركيا تكاد ألا تستخدم، فإنها باتت في الغرب مرادفا لكلمة «مسلم» ، والأوربي الذي يعتنق الإسلام كان يقال إنه «تحول إلى تركي» ، حتى لو كان اعتناقه الإسلام قد حدث في فاس أو أصفهان.
والتعريف المقابل لهذا التعريف يمكن أن نراه في الجدية الشديدة في الإسلام الترکي، والإحساس بالإخلاص للواجب والدعوة، في أفضل أيام الإمبراطورية، التي لا يوازيها في التاريخ الإسلامي شيء، بما في ذلك أيام الخلافة، ولم يكن أي من الخلفاء العباسيين، على سبيل المثال، يمكن أن يظهر شيئا يقارن بالإخلاص، والتفاني الخلفي، والغرض الديني، الذي تميز به منذ وقت باكر السلاطين العثمانيون - الإخلاص المتفاني الذي جعل السلطان المسن وهو على فراش الموت، سليمان الكبير يواجه مصاعب حملة مجرية أخرى، ويخرج من وسائل الراحة في عاصمته إلى خشونة المعسكر ليواجه موتا محتوما.
ربما كان مجال القانون الذي يمكن للمرء أن يراه بقدر أكثر وضوحا من حيث جدية السعي العثماني لجعل الإسلام الأساس الحقيقي للحياة الخاصة والعامة، فقد أولى