الصفحة 60 من 578

السلاطين العثمانيون للشريعة الإسلامية درجة أكبر في الفعالية الحقيقية مما كان لها في أي دولة إسلامية ذات حضارة مادية راقية منذ العصور الباكرة (19) . وبمعنى ما يمكن حتى القول إن العثمانيين كانوا أول من حاولوا حقا أن يجعلوا الشريعة القانون الفاعل في الدولة، وأن يطبقوها في جميع أنحاء البلاد، وأن يعطوا الاعتراف الكامل والسلطة التامة للمحاكم وللقضاة الذين عملوا وفقا لها. لقد كان القاضي المسلم في العصور الوسطى في وضع مزر إزاء نظيره العثماني، فقد كانت السلطات المركزية تعينه وتستجيب لمطالبه، إذ كان مضطرا إلى التخلي عن مجالات مهمة في التشريع، كان يعتمد تماما على تعاونهم المشوب بالشك في تنفيذ أحكامه وفرضها. ومن ناحية أخرى كان القاضي العثماني السلطة المركزية في منطقة ولايته، والتي كانت في النظام الإداري العثماني تعرف باسم القضاء، وهو اسم له مغزاه إذ يعني المنطقة التي يحكمها القاضي باعتبارها ولاية يحكمها وال. وعلاوة على ذلك، كان القاضي واحدا من التراتبية المهيبة القوية للسلطات القضائية والدينية التي كانت مستعدة لمساندة القاضي في أي صدام مع المؤسسات العسكرية والسياسية، ويراسها «شيخ الإسلام، واثنان برتبة «قاضي عسكر في العاصمة، وكانوا على درجة كبيرة من العظمة والتبجيل، بحيث إن السلطان نفسه كان يقف عندما يجيئون لكي يقدموا تحياتهم له في أي عيد (20) كان الخلفاء القدامى يخضعون نظريا للشريعة وكان يمكن خلعهم بسبب انتهاكهم لها- ولكن هذه القاعدة كانت حبرا على ورق بسبب عدم وجود أي سلطة أو آلية لفرضها- وعلى أي حال، اعترف العثمانيون بوجود سلطة دينية عليا- هي اسمي مثل على الشريعة - تلك سلطة خلع السلطان. وكان الدور الفعلي لهذه السلطة، شيخ الإسلام، محسوما بطبيعة الحال في اساسه بالاعيب الشئون السياسية والشخصيات، والشيء المهم من وجهة نظرنا هو أن مثل هذه السلطة التي لها مثل هذه الصلاحيات، كان ينبغي وجودها والاعتراف بهاء

وثمة خاصية أخرى من خصائص الإسلام الترکي، من نوع مختلف إلى حد ما وإن كانت لها أهمية مشابهة، تتمثل في العزل الاجتماعي للجماعات غير المسلمة. فقد كانت الإمبراطورية العثمانية متسامحة إزاء الديانات الأخرى، بالتوافق مع الشريعة الإسلامية والتقاليد الإسلامية، وقد عاش رعاياها المسيحيون واليهود، بشكل عام، في سلام وأمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت