الصفحة 76 من 578

وفيما بعد لم تبذل أية محاولة لاقتحام الشبكة المعقدة للأسباب والأعراض والآثار. وما تم تقديمه عبارة عن تصنيف فضفاض وتعداد لبعض العوامل الرئيسية والعمليات التي أدت إلى، أو كانت جزءا من، او كانت تعبيرا عن الاضمحلال الذي عانت منه الحكومة والمجتمع والحضارة العثمانية، وسوف تأخذهم في الاعتبار في ثلاث مجموعات رئيسية تلك التي تتعلق بالحكم، وتلك التي تتصل بالحياة الاقتصادية والاجتماعية، وتلك المتعلقة بالتغير الأخلاقي والثقافي والفكري. و في المجموعة الأولى ربما نضع التغيرات المألوفة في جهاز الحكم - البلاط، الجهاز الإداري، القضاء القوات المسلحة، التي تشكل العبء الأساسي في المذكرة الشهيرة"التي قدمها کوچي بك إلى السلطان مراد الرابع في سنة 1690 (3 ) ) . وإذا كان السلاطين العشرة الأوائل من بيت عثمان يدهشوننا بمشهد سلسلة من الرجال القادرين والأذكياء الثائرين إن لم يكونوا متفردين في حوليات التتابع على العرش، وبقية الحكام من تلك السلالة يقدمون سلسلة مدهشة بدرجة أكبر من حيث عدم الكفاءة، وعدم التوفيق، مثل هذه السلسلة الأخيرة هي السبب وراء مسلسل من المصادفات، ويمكن تفسيرها بنظام التربية والاختيار الذي منع بالفعل ظهور حاكم قدير. وعلى نفس المنوال، فإن الوزارة الكبرى وغيرها من المناصب العليا، سواء كانت سياسية أو دينية، كان يتم شغلها بطريقة لابد أن تثير دهشتنا من حيث إنها أنتجت عددا كبيرا من الرجال القادرين والواعين."

وقد أثر انهيار الجهاز الحكومي ليس فقط على الأجهزة السيادية العليا، وإنما أثر أيضا كل المؤسسات الإدارية والدينية في سائر أنحاء الإمبراطورية: فقد عانت هذه المؤسسات من سقوط کارتي في الكفاءة والنزاهة، وهو ما زاد بشكل مطرد بالتغير المتنامي في أساليب التوظيف والتدريب والترفية. هذا التدهور يتجلى بوضوح في دور الحفظ العثمانية، التي عكست بصورة حية ودقيقة التحول من حكومة القرن السادس عشر الإدارية الواعية إلى الإهمال الذي اتسمت به الحكومة في القرن السابع عشر والانهيار الذي شهده القرن الثامن عشر (4) . والتدني نفسه في المستويات المهنية والأخلاقية يمكن أن نراه، على الرغم من أنه ربما في شكل أقل إثارة للصدمة، في المراتب المختلفة في التراتبية الدينية والقضائية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت