والأكثر إثارة للدهشة والذهول تمثل في اضمحلال القوات المسلحة العثمانية. فقد كان ما زال بوسع الإمبراطورية أن تعول على الاحتياطات الكبيرة من الرعايا الموالين الشجعان، حسبما قال کوچي بك، فيما كتبه سنة 1774 م. فقد كان الجندي العثماني لا يعاني من نقص الشجاعة والمعنويات، كما قال علي باشا بعد المعاهدة الكارثية «كوجوك فينارجه» سنة 1774 م (5) بيد أن الجيوش العثمانية، التي كانت مصدر رعب لأوربا فيما مضى، لم تعد تخيف أحدا سوي سادتها وجمهرة السكان المدنيين في الدولة العثمانية وعانت سلسلة طويلة من الهزائم المهنية على أيدي الأعداء الذين كانوا يحتقرونهم.
في القرن السادس عشر واصلت الإمبراطورية العثمانية حدود توسعها ووصلت إلى نقطة الحدود التي لا يمكنها تخطيها. وعلى الحدود الشرقية، وعلى الرغم من الانتصارات في ميدان المعركة التي أحرزها كل من سليم الأول وسليمان القانوني، فإن الجيوش العثمانية لم تستطع التقدم في فارس. وكانت الملكية المركزية الجديدة للصفويين، التي كانت آنذاك في ثروة قوتها، وهضبة إيران العالية، تخلق مشكلات جديدة في المسائل اللوجستية وتتطلب أساليب جديدة وغير مألوفة؛ والصعوبات المتمثلة في قيادة جيش ضد خصم مسلم، وهو جيش كانت تقاليده منذ نشاته تقوم على الجهاد ضد الكفار - كل هذه العوائق مجتمعة أوقفت تقدم القوات العثمانية عند حدود إيران، ومنعتها من التوسع برا في آسيا الوسطى أو الهند.
وفي المياه الشرقية واجهوا السفن البرتغالية القوية، الذين كان بناة سفنهم وملاحوهم المدربون على مواجهة تحديات المحيط الأطلنطى، يتفوقون على سفن المياه الهادئة المتمثلة في السفن العثمانية. فالسفن الأقوى، والمدافع الأكثر عددا، وأطقم السفن الأفضل هي التي هزمت المحاولات المتتالية من جانب العثمانيين لكسر الطوق، وطردوا سفن المسلمين من مياه المحيط الهندي.
وفي شبه جزيرة القرم وما وراءها من البلاد تم إيقافهم على يد روسيا. ففي سنة 1970 م غزا العثمانيون كافا، وخضع جزء من ساحل القرم للحكم العثماني المباشر، وصار خانات چيراي من التتار حكاما تابعين للعثمانيين، وفي سنة 1999 م بشن العثمانيون خطة لشق