الصفحة 80 من 578

قناة بين نهر الدون ونهر الفولجا: وبهذا، ومن خلال إيجاد منفذ بحري على آسيا الوسطى للخروج من خناق البرتغاليين، (6) ولكن العثمانيين وجدوا الطريق مسدوا أمامهم هنا أيضاء وفي الوقت الذي كانت أوربا الغربية تتوسع بحرا حول أفريقيا وداخل آسيا، كانت أوربا الشرقية تتوسع شرفا عبر أقاليم الاستبس في اتجاه الجنوب والشرق تجاه الأراضي الإسلامية. وفي سنة 1502 م كانت الأراضي التي ضمت فيما مضى خانية القرن الذهبي القوية قد زالت من الوجود أخيرا، وابتلعت روسيا الكثير من أراضيها. وقد تسكوت الخانات التي ورثتها في قازان، وأستراخان والقرم، برهة من الزمن، ولكن قبل أن يمضي وقت طويل استطاع الروس غزو الخانيتين الأوليين وممارسة ضغط متصاعد على الخانية الثالثة. وانفتح الطريق إلى البحر الأسود وشمال القوقاز، ويجر، قزوين، وغرب سيبيريا، حيث أعاق تقدم روسيا العثمانيين وأحاط بهم مثلما فعل البرتغاليون ونجاحاتهم في البحار الشرقية

في أفريقيا، كانت الصحراء، والجبل، والمناخ عقبات لم يكن هناك دافع لاجتيازهاء على حين أنه في إقليم البحر المتوسط، بعد فترة انقطاع قصيرة، ضاعت ميزة التفوق البحرية لحساب البلاد البحرية في الغرب. (7)

ولكن المنطقة التقليدية للتوسع العثماني لم تكن في أي من هذه المناطق. فمنذ العبور الأول المضيق البسفور في منتصف القرن الرابع عشر، كانت أوربا قد باتت الأرض الموعودة للشانيين - أي «دار الحرب» ، التي كان فيها مجد الإسلام وقوته يجب أن يتحقق من خلال معركة ظافرة ضد الكفار، وفي 27 سبتمبر 1929 م، وبعد فتح المجر، وصلت

جيوش السلطان سليمان الكبير إلى فيينا وفي 15 أكتوبر بدوا ينسحبون من المدينة التي الم ينجحوا في غزوها. كان هذا الحادث حاسما، وعلى مدى قرن آخر ونصف من الزمان

جرت حرب مفتوحة من أجل المجر، وفي سنة 1983 م جرت محاولة أخرى، كانت الأخيرة ضد شينا، ولكنهم كانوا قد خسروا القضية بالفعل. فقد كانت الإمبراطورية العثمانية قد وصلت إلى الخط الذي لم تكن تستطيع التقدم فيما وراءه، وإنما يمكنها فقط أن تنسحب منه. ذلك أن بسالة اسرة الهابسبورج، شأنهم شان الجيوش الصفوية، قد لعبت دورها دون شك في وقف الهجوم العثماني، بيد أن هذا لايكفي لتفسير السبب في أن المدافعين عن فيينا كانوا قادرين على وقف الانتصارات في كوسوشو، وثرنا، ونيكوبوليس وموهاج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت