الصفحة 82 من 578

وهناك أيضا ربما نجد تفسيرا في المشكلات الخاصة باراض جديدة ومختلفة، تتطلب أساليب حربية جديدة وخاصة فيما يتعلق بالإمداد والنقل.

لقد حدث بعد إيقاف التقدم العثماني أن بدأ ظهور التخلف في مستويات التدريب والمعدات في الجيوش العثمانية عن الجيوش الأوروبية. وفي البداية كان تخلف العثمانيين نسبيا وليس مطلقا، وبعد أن كانوا فيما مضى في طليعة العلوم العسكرية، تقهقروا إلى الخلف. وقد أثرت التطورات التقنية واللوجستية العظيمة التي لحقت بالجيوش الأوروبية في القرن السابع عشر في زيادة الفجوة عن تلك التي اتبعها العثمانيون في بطء وعدم كفاءة وتناقض هذا بشكل واضح مع السرعة والابتكار التي أبدوها في تقبل اختراع المدفعية في القرن الخامس عشر وتكيفهم معه. وثمة عامل ربما يكون قد أسهم في هذا التغيير تمثل في انخفاض معدل تدفق الأوربيين الذين اعتنقوا الإسلام والمغامرين الأوربيين على تركيا بيد أن إقرار هذا يعني أن نثير السؤال الآخر عن السبب في أن تركيا لم تعد تجتذب مثل هولاء الرجال، ولماذا لم تستفد تركيا سوى هذا القدر القليل من الذين جاءوا إليها.

تدهور اليقظة، والاستعداد لقبول الأساليب الجديدة، إنما هو جانب- ربما هو الجانب الأكثر خطورة - لما صار تدهورا عاما في المستويات المهنية والأخلاقية في القوات المسلحة المصاحب والموازي لتدهور الطبقات الإدارية والدينية، التي لاحظناها بالفعل. وقد إبت مباشرة إلى ما يجب حسبانه في الإمبراطورية العثمانية مثلما هو الحال في الإمبراطورية الرومانية، أحد الأسباب الرئيسية في الاضمحلال - أي خسران الأرض أمام أعداء أشد باشا. لقد مال المؤرخون المحدثون عن حق إلى وضع ضياع الأرض أمام الغزاة من بين الأعراض وليس من بين أسباب الضعف، بيد أن تأثير الاستنزاف المستمر للقوى البشرية. والدخل والموارد، لا يمكن التقليل من شانه، ويرى كوچي بك» وخلفاؤه، أن أسباب هذه التغيرات نحو الأسوأ، تكمن في المحسوبية والفساد، وربما تتجه الافتراضات في زماننا بنا إلى أن نعتبر هذه أعراضا اكثر من كونها أسبابا، وتجعلنا نبحث عن دوافعها وأصولها في التغيرات الأسرع والأعمق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت