واحدا من أنكي المراقبين الأوربيين في تركيا، أن يعلق بان الأوربيين الغربيين يهدرون طاقاتهم بحثا عن جزر الهند ونصف الكرة الأرضية الآخر عبر مياه المحيطات الشاسعة سعيا وراء الذهب»، تاركين قلب أوربا للغزو الماثل وشبه المؤكد (9) . ولكن في حوالي سنة 1980 م. ذكر جغرافي عثماني في تقرير عن العالم الجديد كتبه للسلطان مراد الثالث، تحذيرا من المخاطر التي تهدد العالم الإسلامي والتشويش على التجارة الإسلامية وهي المخاطر الناجمة عن استقرار الأوربيين على سواحل أمريكا والهند والخليج العربي؛ وقد نصح السلطان بشق قناة عبر برزخ السويس وأن يرسل أسطولا «للاستيلاء على موانئ الهند والسند ويطرد الكفار (10) ، وبحلول سنة 1920 م. كان بوسع مراقب عثماني آخره يدعى عمر طالب، أن يرى الخطر في شكل أكثر تأثيراء
الآن تعلم الأوربيون أن يعرفوا العالم كله؛ فقد أرسلوا سفنهم إلى كل مكان واستولوا على الموانئ المهمة. وقبل ذلك، كان من المعتاد أن بضائع الهند والسند والصين تاتي إلى السويس، وكانت توزع بواسطة المسلمين على جميع أنحاء العالم. ولكن هذه البضائع يحملها البرتغاليون والهولنديون والإنجليز على سفنهم إلى بلاد الإفرنج، ومنها تنتشر في جميع بلاد العالم. وما لا يحتاجونه لأنفسهم يجلبونه إلى استنبول وغيرها من البلاد الإسلامية، ويبيعونها بخمسة أمثال الثمن وبهذا يكسبون الكثير من المال، ولهذا السبب ندر الذهب والفضة في بلاد المسلمين. ويجب على الإمبراطورية العثمانية الاستيلاء على سواحل اليمن والتجارة التي تمر بهذا الطريق وإلا فإن الأوربيين سوف يحكمون بلاد العالم الإسلامي قبل أن يمر وقت طويل» (11) .
والتأثير الذي نجم عن الدوران بحرا حول أفريقيا على تجارة الشرق الأوسط، لم يكن باي حال مباشرا وكارثيا كما كان الاعتقاد قد ساد من قبل. ذلك أنه في اثناء القرن السادس عشر استمرت التجارة الشرقية نصل إلى الإمبراطورية العثمانية، آتية على متن السفن إلى موانئ البحر الأحمر والبصرة، وبا عبر فارس، وكان التجار الأوربيون يفدون إلى تركيا للشراء، ولكن حجم التجارة العالمية إلى المحيطات المفتوحة قد حرم تركيا من الشطر الأكبر من تجارتها الخارجية وتركها مع البلاد التي كانت تحكمها، في مياه خلفية راكدة لم يعد يفيض فيها مجرى التجارة العالمية مانح الحياة (12)