وقد جلبت رحلات الاستكشاف الأوربية ضربة مباشرة أخرى؛ كانت عنيفة وغير متوقعة. فقد كانت الوحدة الأساسية في عملة الإمبراطورية الثانية هي «اقشة» . أو
آسبير»، التي كانت تحسب بها جميع إيرادات ومصروفات الدولة. ومثل دول أخرى بحر متوسطية وأوربية، عانت الإمبراطورية العثمانية من نقص متكرر في المعادن الثمينة، مما كان يهدد في بعض الأوقات نظام العملة الذي كان قائما على قاعدة الفضة. ولمواجهة هذه الصعوبات لجا السلاطين العثمانيون إلى إجراءات مجربة تماما مثل السيطرة على مناجم الفضة، وتثبيط التصدير وتشجيع استيراد العملة والسبائك، والتوسع في القطاع غير النقدي في اقتصاد الدولة وبدلا من ذلك إعادة إصدار العملة وتخفيض قيمتها.>
كان هذا الموقف قد تحول فجاة عندما وصل تدفق المعادن الثمينة من العالم الجديد إلى شرق المتوسط، كان الذهب الأمريكي، والفضة الأمريكية إلى حد كبير، قد تسببا فعلا في ثورة أسعار وأزمة مالية في إسبانيا. فمن هناك كان يمر إلى جنوة، ومن هناك إلى راجوسا، حيث وردت أول رواية عن العملات الإسبانية التي سكت من المعادن الأمريكية في ثمانينيات القرن السادس عشر (13) ومن بعدها كان التأثير المالي على تركيا من جراء هذا التدفق المفاجي للفضة الرخيصة وبكميات وفيرة من الغرب مباشرا وكارثيا، وكان الحكام العثمانيون، الذين اعتادوا على أزمات نقص الفضة، عاجزين تماما عن فهم الأزمة الناجمة عن زيادة الفضة أو مواجهتها، كما أن الإجراءات التقليدية التي اتخذوها زادت الموقف سوءا. وفي سنة 1984 م، تم تخفيض قيمة الأسبيره من خمس برهم فضة إلى ثمن- وهو إجراء لخفض العملة كان بداية أزمة مالية مستمرة ذات عواقب اقتصادية واجتماعية بعيدة المدي، وبينما هبط سعر الفضة بنسبة 70 بالمائة، ارتفع سعر الذهب بنسبة مائة في المائة وقد فاضت العملة الفضية والتي تم شراؤها بثمن رخيص بالملايين من أوربا إلى تركيا سعيا وراء إعادة البيع السريعة والمربحة، مما أدى إلى تباطؤ حركة البضائع، واستنزاف الذهب في الإمبراطورية التركية، والارتفاع الحاد في مستوى الأسعار مما سبب عبنا ثم تدميرا لطبقات باسرها من السكان. وقبل مرور وقت طويل كانت هناك زيادة هائلة في سك العملات، وقص العسلات التقليل وزنها)، وما أشبه ذلك؛ وهبط سعر الأسير من 10 إلى 200 جزء من الدوكات، كما أن العملات الأجنبية من الذهب والفضة على السواء. طريت