الصفحة 90 من 578

السلات العثمانية حتى من الأسواق الداخلية، وحدث مرتين في القرن السابع عشر أن حاولت الحكومة العثمانية أن توقف مد التضخم بإصدار عملة فضية جديدة: أولا «البارة التي ظهرت باعتبارها عملة فضية في عشرينيات القرن السابع عشر، ثم «القرش» الذي

ظهر في ثمانينيات القرن نفسه، تقليدا للدولار الأمريكي. وكلاهما سار على نهج الأسبير في تخفيض قيمتها وتدهورها (14)

وفي هذا الوقت بالضبط الذي شهد الأزمة النقدية والمالية، اضطرت الحكومة إلى الشروع في توسع كبير في عدد الموظفين أصحاب الرواتب الثابتة والزيادة في الإنفاق النقدي بدرجة كبيرة، وعندما واجه محمد الفاتح أزمة نقدية، كان قد قلص أعداد الجنود ذوي الرواتب وزاد من عدد فرسان السباهية، الذين كانت خدماتهم مقابل ضياع نراعية وليست عملة نقدية (15) . ولكن في الظروف المغايرة التي فرضتها الأحوال الحربية في القرنين السادس عشر، والسابع عشر لم يعد هذا ممكنا. فقد استلزمت الزيادة الكبيرة في استخدام الأسلحة النارية والمدفعية، الاحتفاظ بجيوش أكبر من الجنود المحترفين وتخفيض عدم الكفاءة النسبية في الفرسان الإقطاعيين، وكل من کوچي بك وحاجي خليفة قد لاحظ واستنكر تخفيض السباهية وزيادة الجنود ذوي الرواتب، الذين حسبما يقول حاجي خليفة، قد زادوا، من ثمانية وأربعين ألفا سنة 1997 م إلى مائة ألف حوالي سنة 1620 (16) . وكل من الكاتبين بدرك مدى الآثار المالية والزراعية الضارة من جراء هذا التغيير، ومن المفهوم، أنهما لم يدركا أن إلغاء السباهية قد بات أمرا محترما، وأن الجندي المحترف الذي يخدم فترة طويلة هو فقط الذي يمكنه أن يخدم الحاجات العسكرية في ذلك الوقت.

كان الثمن باهظا، ففي مواجهة الإنفاق المتزايد والعملة المتدهورة، صارت مطالب الخزانة تزداد نهما بشكل مطرد. فقد كان موظفو الدولة من أصحاب الأجور المتدنية باعدادهم المتزايدة من المدنيين والعسكريين والدينيين، يواجهون صعوبات في تحقيق الأهداف المطلوبة، مع ما يترتب على ذلك من النتائج الحتمية التي تؤثر على هيبتهم وأمانتهم مع الحيلولة دون تجنيد المزيد منهم. وعلى الرغم من أنه لم تعد هناك حاجة إلى الفرسان الإقطاعيين في الجيش، فإن اختفاءهم لم يكن له أثر ملموس سوى في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت