قبل أية دولة، فأنا أرى أن تقوم كل جمهورية أو أمير باختيار رجاله من مقاطعاته الخاصة سواء الباردة أو الحارة أو المعتدلة، لأننا نرى من خلال الأمثلة التي قدمها لنا القدماء أن الانضباط الجيد والتدريب يخلق جنودا جيدين في أية دولة، وأن عيوب الطبيعة يمكن إصلاحها من خلال الفن والصناعة والمثابرة، والتي في هذه الحالة سوف تكون أكثر فاعلية من الطبيعة نفسها.
إلى جانب ذلك، فإن اختيار الرجال من بلاد أخرى لا يمكن أن نطلق عليه انتقاء أو التجنيد العسكري، وذلك لأن هذا المصطلح يدل على اختيار وانتقاء أفضل الرجال في الإقليم أو المنطقة، متضمنا القدرة على اختيار كل من المستعدين وغير المستعدين للمشاركة في الحروب، وهذا لا يمكن القيام به في أي بلد إلا بلدك، حيث إنه بالنسبة للأقاليم التي تخضع لدولة أخرى، يجب أن ترضى بهؤلاء الرجال الذين هم على استعداد لخدمتك، ولا تتوقع أن تقوم باختيار ما يحلو لك منهم.
کوزيمو: ولكن يمكنك إما أن تقبل أو ترفض من تعتقد أنه مناسب من هؤلاء المستعدين لخدمتك، لذا، يمكن أن نطلق عليه تجنيد أو انتقاء
فابريزيو: أنت على حق في أحد الجوانب، ولكن ضع في اعتبارك الخلل الذي سينتجه اختيارك، وستجد أنه في الواقع لا يوجد أي خيار على الإطلاق. في المقام الأول، بالنسبة لأولئك الذين ليسوا من رعاياك ومستعدين للدخول في رعايتك وخدمتك فهم بعيدون تماما عن كونهم أفضل الرجال لأنهم عادة ما يكونون الأسوأ في أية دولة، لأنه إذا كان هناك من البشر فاسقون من أهل الفضائح أو عاطلون أو فاسدون أو ملحدون أو بؤساء أي من الهاربين من أهاليهم أو كفار أو محتالون، أو من بدءوا أو انغمسوا في كل شكل من أشكال الخسة والنذالة، هؤلاء الناس هم عادة من يكونون مستعدين للخدمة تحت رايتك.