إن رسالتي تجيب على هذه الأسئلة وأؤكد لكم أن مذهب ماکياقللي ما زال حيا اليوم بعد أربعة قرون والسبب أنه إذا كانت المظاهر الخارجية لحياتنا قد تغيرت تغيرا كبيرا إلا أن التغييرات في روح الشعوب والأفراد لم تتغير تغيرا عميقا مساويا لتغير المظاهر، وإذا كانت السياسة هي فن حكم البشر، أو بعبارة أخرى تربية أهوائهم وأنانيتهم ومصالحهم بالنظر إلى غايات نظام عام يكاد أن يخرج دائما على نطاق حياة الفرد لأنها تمتد إلى المستقبل. إذا كانت هذه هي السياسة فلا شك أن الإنسان هو العنصر الجوهري هذا الفن ومن هنا يجب الانطلاق).
ومن هنا أيضا نبدأ معا قصة كتابنا (فن الحرب) تحفة نيقولا ماکيا قللي الفريدة فإذا كان الأمير يقدم ماکياقلي کفيلسوف سياسة الحكم، فإن فن الحرب يقدمه کرائد كبير للفنون العسكرية والإستراتيجية للجيوش والحروب.
قصة هذا الكتاب أعترف وأقر لكم أنني أحب الموضوعات الصعبة حبا جما، فمنذ حوالي عام وكمعظم محبي القراءة هناك كتب يجب أن يعود إليها الإنسان كل فترة سواء للقراءة أو الاطلاع وكانت رغبتي وقتها العودة إلى كتاب (الأمير) الشهير لماكيافيللي وذلك بسبب الأوضاع السياسية المتغيرة بسرعة غير المسبوقة في العالم العربي والإسلامي بل والعالم أجمع تصفحت الكتاب ولكن ما إن طويته إلا وجدت الجملة الأشهر ترن