الصفحة 34 من 308

عندما تنتصر في معركة فإن هذا يلغي كل أعمالك السيئة الأخرى وبنفس الطريقة عند الهزيمة في معركة فإن كل الأشياء الجيدة الأخرى التي عملتها تضيع عبثا بلا جدوى) أحسنت يا ماکياقلل هذه الكلمات تكاد تكون سنة بيننا نحن البشر وبصفة خاصة في أمتنا العربية وفي كل المجالات وليس الحروب فقط في أن وقعت هزيمة 1967 م حتى نسي بعض الناس إنجازات الزعيم جمال عبد الناصر في مصر ومساعداته لدول عديدة في التحرر وتحدثوا عن الرجل وكأنه لم يصنع شيئا يستحق الذكر طوال حياته بل شوهوا حتى السد العالي والعدالة الاجتماعية غير المسبوقة في عصر عبد الناصر التي لولاها ما تعلم كل المنظرين الموجودين ممن يطلقون على أنفسهم نخبة الأمة وهم في الواقع خيبة الأمية.

النا أن نقول إن لعبد الناصر سلبيات وهي كذا وكذا كما أن له على الجانب الآخر إيجابيات مثل كذا وكذا وهنا نكون منصفين، کليات ماکياولي أيضا تجعلني أؤكد أنه لم يکن ماکياقلليا بالمفهوم السياسي للكلمة، فقد وصف فيها ما يراه عند النصر والهزيمة من تبعات حتى يجتهد القائد ويحترس في نفس الوقت هذا ما فهمته من تعمقي في طريقة تفكير ماکياقلي کا يمكن لآخر أن يسيء تفسير الكليات ويربطها بالنفعية تماما کا حدث مع جملة (الغاية تبرر الوسيلة) هنا يعرض ماكياقللى ملاحظاته ومشاهداته عبر التاريخ ولا يفرضها على أحد ولو تعمقنا في سيرته سنجده مثلنا تماما يؤمن بأنه لا تزر وازرة وزر أخرى، ولكن خبرات الحياة أظهرت له ما قال عنه هذه الجملة.

وأؤكد كلامي بما قاله في (فن الحرب) موجها كلامه للقائد:

لا تقد أبدا جنودا إلى أرض المعركة إلا إذا تأكدت أولا من روحهم المعنوية العالية وأنهم يسيرون بلا خوف أو إجبار، ولا تختبرهم أبدا إلا إذا رأيت أنهم يأملون في الانتصار).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت