بغض النظر عن مكانة من يمتهنون التجارة في الحروب فالحرب لن تبقى عليهم في وقت السلام). كما يقول عن تجار الحروب:
(يجب تجريم كل من يجمع ما يكفيه في وقت الحرب لدعم نفسه للأبد عن طريق السرقة والقتل والكثير من العنف تجاه أصدقائه فضلا عن أعدائه) . وعن أهمية الجيش للحفاظ على النظام والقوانين يقول:
أفضل القوانين والطقوس في العالم سوف يتم احتقارها وثدهس تحت الأقدام إذا لم تحظ بالدعم من القوة العسكرية؛ كما ينبغي لها أن تكون؛ فهي مثل قصر مهيب مکشوف بلا سقف، مليء بالجواهر والأثاث الباهظ، بالتأكيد سيتحول في الحال إلى خراب ودمار لأنه لا يوجد معه سوي بهائه وثرواته للدفاع عنه من ويلات الطقس فالجيش للدولة كالسقف للقصر يحمى ما بداخله).
هذا هو نيقولا ماكيافيللي الذي حوله البعض إلى شيطان وقال عنه آخرون ملاك في صورة إنسان، إنه في النهاية بشر يخطئ ويصيب، ويرجع سبب هذا التناقض الواضح في تقدير آراء ماكيافيللي إلى أن حياته وتجارية التي عملت على تكوين أفكاره و استنباط نظرياته لم تعرف المعرفة الكافية، وقد حال ذلك دون الفهم الصادق لآرائه ومراميه، والرجل الذي اقترن اسمه بالخيانة والغدر والخداع ونكث العهود كان في واقع حياته موظفا في حكومة مدينة فلورنسا شديد التوفر على أداء واجبات وظيفته ولم تشب سلوكه في الاضطلاع بعمله شائبة، وكان وطنيا محبا لبلاده وفيا لها، حريصا على مصلحتها وقد ض?ي في بعض مواقفه بمصلحته الخاصة في سبيل آرائه ومعتقداته.
فالتناقض بين حياته وما اتسمت به أفكاره واضح لا خفاء به، ولكن معرفة طبيعة العصر الذي عاش فيه والتجارب التي مر بها تكشف لنا أسباب تكوين أفكاره، واستخلاص نظرياته.