إن هذا الاهتمام المستمر بياکياقلي كمفكر عسكري لم يكن فقط بسبب شهرة الرجل وذيوع اسمه ولكن أيضا للتوصيات التي قدمها في (فن الحرب) والخاصة بالتدريب والانضباط والتصنيف وهذه مجرد أمثله اكتسبت أهمية عظيمة في أوروبا الحديثة عندما تم تكوين وإنشاء الجيوش الأوروبية من المحترفين الوافدين من مختلف الطبقات الاجتماعية، وهذا لا يعني أن تقدم الفن الحربي في القرن السادس عشر سواء في نشأة وتقسيم الجيش إلى وحدات متميزة و تخطيط وتنظيم الحملات العسكرية كان بسبب تأثير ماكياللي وحده بل هناك رواد آخرون ولكن في ذلك الوقت سعداء لوجود عمل مثل (فن الحرب) تم فيه شرح و تفسير كل جوانب الممارسات الحربية.
علاوة على ذلك فقد كان القرن السادس عشر به معارف واسعة بالأدب القديم واحترام عميق للحكمة الكلاسيكية وكان معروفا تماما أن الانتصارات الرومانية العسكرية يعود فضلها إلى تشديدهم على الانضباط والتركيز، لذلك عندما قدم لهم ماکياللى المؤسسة العسكرية الرومانية على أنها نموذج يجب أن يحتذى به من كل الجيوش في عصره لم يعتبر هذا مبالغة منه في ذلك الوقت.
وقد ظهر هذا أيضا في نهاية القرن السادس عشر عندما قدم جوستوس ليسيوس (Justus Lipsius) كتاباته المؤثرة في الشؤون العسكرية و كان يرى فيها أن العسكرية الرومائية صالحة لكل زمان ومكان.
إن محتوي وشکل کتاب فن الحرب شديد الغرابة ففي الصفحات الافتتاحية وبعد أن يصف کوزيمو جده بأنه هو صاحب الوحي والإلهام بإنشاء حدائق يتم فيها إقامة محاورات ومناقشات يعلق فابريزيو إننا يجب أن نقلد فنون الحرب القديمة بدلا من الأشكال الفنية القديمة ومع ذلك فكتاب (فن الحرب) هو محاورة فيها يتم تقليد الأشكال الأدبية القديمة ويبدو أن ماكيافيللي وقع في المصيدة التي انتقدها فابريزيو، ولجدية الموضوع نلاحظ أن ماكيافيللي قلل من السخرية وروح الدعابة التي تمتلئ بها كتاباته الأخرى.