إن تسلسل الأحداث يدل على أن البديل الأول، وربما الوحيد، الذي جرى التفكير فيه هو استخدام القوة. ولا يبدو أن الإدارة الأمريكية درست بجدية البديل الخفي (انظر على سبيل المثال: 1993 Shultz) ، ربما بسبب قيود الزمن والحاجة إلى التحرك بسرعة ونقل التركيز بعيدا عن بيروت. وعلاوة على ذلك، عندما شئل المسؤولون الذين قدموا بيانات صحفية عن الغزو، حيث كان مدير المخابرات المركزية ويليام كايسي حاضرة، أجابوا بأنهم لم يعرفوا، وهذا يدفعنا أكثر إلى الاستنتاج أنه لم يتم التفكير في عملية سرية / سيكولوجية (1983 Clines) . كما يبدو من غير المتوقع - مع أنه من الصعب التحقق من ذلك - أن يكون صانعو القرار قد درسوا بجدية خيار عدم القيام بأي فعل. وطرح ريغان برنامج قوي عام 1980، ووعد بإعادة أمريكا إلى موقع الهيمنة الدولية
عسكرية)، وعدم القيام بعمل مناسب في منطقة قريبة جدا من أرض الوطن سيفسر بأنه
نکث في الوعد. واختيار بديل معين قبل النظر في البدائل الأخرى هو بالطبع سلوك متسق مع مبادئ العقلانية المحدودة / تحقيق الحد الأدنى المرضي. ويبدو أن قيود الزمن وضغط الموقف أجبرت صانعي القرار على اختيار"الطرق المعرفية المختصرة" (انظر: Einhorn 1993 and Hogarth 1981;Holsti 1990;Shultz) . وعلق لاري سبيكس المتحدث الرسمي باسم الرئيس قائلا إنها كانت عملية بهامش تخطيط ضيق جدا"، ونظرة إلى ضيق الهامش تم استبعاده هو شخصية (1983 Clines) ."
وإذا حكمنا على الموقف من خلال الأدلة التي توحي أنه على الأرجح لم يتم التفكير مطلقة في خيار العمليات السرية واحتمال عدم القيام بأي فعل، وأن خيار استخدام القوة كان استباقية، حيث كانت الغاية منه تشتيت الانتباه بعيدا عن مأساة بيروت، فإن نموذج انتقاء البدائل حسب فائدتها في البعد الأهم يبدو الطريق الأفضل لوصف نموذج الترتيبات الواقعية للقرار في حالة غزو غرينادا. ويجب أن نتذكر أن استراتيجية انتقاء البدائل تحدد البعد الأهم، ثم يتم انتقاء البديل الذي يحقق أعلى فائدة في هذا البعد. ويبدو أن مقولة بوستدورف (1991 Bostdorff) إن المسألة تمت وفق ترتيبات سياسية تنسجم بدقة مع الرأي القائل إن نموذج انتقاء البدائل حسب الفائدة في البعد الأهم هو سلوك