ودفع الولد بدله النقدي، وسرح من الجيش .. وتحسنت صحة أمه يوما بعد يوم، حتى تماثلت للشفاء، حيث غادرت المستشفى إلى أهلها ..
وذهبت قصة نجاتها، وقصة موت السائق، وقصة الحية المنقذة، شرقا وغربا، وأصبح حديث الناس جميعا .. ولقد كان الوادي الذي ارتكب السائق فيه جريمته، والذي قذف بين صخوره المرأة الجريح، من الوديان الموحشة الخالية من الماء والكلأ، كما كانت سفوحه منحدرة انحدارة شديدة، فلا يسلكه الناس ولا يطرقونه، حتى الرعاة لا يجدون فيه ما يفيد ماشيتهم فأصبح موطنا آمنا للذئاب والأفاعي.
وما كانت المرأة الجريح لتسلم من الموت الأكيد، لو لم يعد إليها الجاني مدفوعة بغريزة حب الاستطلاع، وبالقوة الخفية التي
هي القدر.
وما كان المسافرون مع الجاني ليعرفوا موضع المرأة، لو لم يصرخ الجاني صرخة مدوية بدون شعور ولا تفكير متألمة من لدغة الأفعى السامة، ولو لم يسقط إلى جانب المرأة، فقد كان الظلام دامسة.
وما كان ولدها ليدفع البدل النقدي لو قدمت أول سيارة غير متجهة إلى المدينة التي كان فيها. ولو أن أول سيارة قدمت من الجهة المعاكسة، لنقلت والدته إليها بعيدة عن مدينته التي يقضي