عليهم باب بركاته، وأغدق عليهم رعايته، وجعلهم مثالا للخلق الكريم بين الناس متعاونين في السراء والضراء
وعلى ضفاف دجلة قرب الجسر الكبير في بغداد، دار عامرة بالخير والوفاق والسعادة هي الدار الجديدة التي انتقلت إليها العائلة الصابرة المحتسبة عام (1380 ه) ، وقد تضاعف عدد العائلة فأصبحت أربع عائلات، فقد تزوج الأولاد الكبار الثلاثة وأخصبوا، ولكن رباط العائلة ما زال قوية، وأم الأولاد لا تزال سيدة البيت بدون استثارة أو ازعاج.
لقد سمعت قصة هذه العائلة من صديقي الحاكم الكبير، فأردت أن أسمعها من أحد أفرادها.
وسألت الابن الكبير الذي كان خضريا فقيرة فأصبح تاجر كبيرة، أن يحدثني حديث أمه، فقال: ولماذا لا تسمع حديثها منها؟».
وكنت ذات مساء في دارهم العامرة على ضفاف دجلة أسرح النظر في انعکاس نور القمر على الماء الرائق المتدفق، وأنا أصغي إلى أهازيج ملاحي السفن الشراعية والسفن التجارية وترديد رکابها، منتظرة انقضاء صلاة الوالدة.
وجاءت الأم وقد أحاطت شعرها الأبيض بغلالة بيضاء، وفي وجهها نور، وعلى قسماته ابتسامة، وعلى لسانها ذكر الله ... وروت لي قصتها كاملة، فقلت لها: «وماذا كان شعورك حين تركك الجاني وحيدة تنزف جروحك دما في بطن الوادي السحيق؟» .